تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
واستيلاء الغفلة . أعاذنا اللّه من ذلك وحفظنا ووقانا ، ومن الخمول حمانا ، هذا ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به هذه السورة واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وسلم وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين .

تفسير سورة العصر عدد 13 - 103

نزلت بمكة بعد الانشراح ، وهي ثلاث آيات ومثلها في عدد الآي النصر والكوثر ، وأربع عشرة كلمة وستون حرفا ، ولا يوجد في القرآن سورة مبدوءة أو مختومة بما بدئت أو ختمت به .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. قال تعالى :
« وَالْعَصْرِ 1 »
أقسم جل قسمه سبحانه بزمان رسوله كما أقسم بمكانه في سورة البلد الآتية تنبيها على أن زمنه أفضل الأزمنة ومكانه أشرف الأمكنة عدا البقعة التي ضمته فلا يوازيها بالشرف مكان ، حتى قال بعض العلماء بأنها أفضل من عرش الرحمن ولم يعارضه أحد دلالة على اتفاقهم على هذه وإجماعهم على أنه أحب خلق اللّه اليه وأفضلهم ، وانه عند ربه بمكان لا يوازيه مكان وقال ابن عباس المراد به الدهر وذلك لأنهم يضيفون النوائب والنوازل إليه فأقسم اللّه به تنبيها على فضله ، وأن اللّه هو المؤثر فيه وان ما يحصل فيه كان بتقديره وقضائه . وهناك أقوال بأنه اليوم والليلة لأن العرب تعبر عنها به قال حميد بن ثور :
ولم يلبث العصران يوما وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
وإنه الوقت المعلوم لأنه خلق اللّه آدم فيه ولأنه بمقابل الضحى حيث أقسم أوّلا بأول النهار فناسب أن يقسم بآخره ، وأنه صلاة العصر لأنها على أكثر الأقوال أنها الصلاة الوسطى وانه زمان حياته صلّى اللّه عليه وسلم وما بعده إلى يوم القيامة ، ومقداره بالنسبة لما مضى بمقدار العصر من اليوم والليلة روى البخاري عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن بقاءكم فيمن سلف من قبلكم من الأمم كما بين صلاة