تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الذي سلف منك خطأ أو نسيانا أو سهوا ، أو ما تظنه مستوجب السؤال عندنا نظرا لعلو مقامك ورفعة شأنك وخفّفنا أعباء النبوة عليك لتقوم بها دون تكلف فرفعنا عنك ذلك التكليف
« الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ 3 »
حمله وأوهى قولك رزؤه وحططنا عنك كل ما تراه ثقيلا مما شرعناه على من قبلك . واعلم أنه إذا حمل هذا الوزر على حالته قبل النبوة فيكون المراد اهتمامه بأمور كان يفعلها قبل النبوة ، إذ لم يرد عليه شرح بتحريمها فلما حرمت عليه بنزول الوحي عدّها أوزارا أثقلت عليه وأشفق منها ، فوضعها اللّه عنه وغفرها له ، وإذا حمل ذلك على حالته بعد النبوة ، فيكون عبارة عن ترك الأفضل وما هو خلاف الأولى وما تركه أحسن من فعله على حد حسنات الأبرار سيئات المقربين . قال تعالى
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ 4 »
على سائر الأنبياء والمرسلين قبلك ، وقرناه بذكرنا . روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية قال : قال اللّه عزّ وجل إذا ذكرت ذكرت معي ، قال ابن عباس يريد الأذان والإقامة والخطب على المنابر . فلو أن عبدا عبد اللّه وصدقه في كل شيء ولم يشهد أن محمدا رسول اللّه لم ينتفع بذلك بشيء ، وكان كافرا ، قال حسان رضي اللّه عنه :
أغر عليه للنبوة خاتم * من اللّه مشهود يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النبي لاسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
وقرن طاعته بطاعته فقال :
( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) *
الآية 59 من النساء ج 5 وكررها معنى ولفظا في الآية 17 من الأحزاب و 14 من التوبة و 31 و 32 من آل عمران وكررها في الآية 80 من النساء في ج 3 وقرن خوفه بخوفه ، ورضاه برضاه ، ومحبته بمحبته ، وغضبه بغضبه ، وهكذا قد ذكره اللّه في كتب الأنبياء ، ولا يخفى أن حضرة الرسول إبّان بعثته كان مقلا مخفا من الأموال والمواشي وكانت قريش تعيره بالفقر حتى أنهم صاروا يقولون له عندما يدعوهم إلى اللّه : إن كان بك طلب الغنى جمعنا لك مالا ، فاغتم لذلك وظن إنما كذبه ت ( 11 )