تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

تفسير سورة الانشراح عدد 12 - 94

نزلت في مكة بعد الضحى ، وقيل إنها نزلت متصلة بها ، ولم يفرق بينها بالبسملة وليس بشيء ، وهذا كالقول بأن سورة براءة نزلت متصلة بالأنفال وهو غير صحيح أيضا بل كل منها نزل على حدة ، وقد ثبت بالتواتر أن سور القرآن 114 سورة ، فإذا جعلنا هاتين السورتين متصلتين ينقص العدد ، وهو غير جائز وسنأتي على بيان هذا مفصلا في سورة قريش الآتية إذ قيل إنها نزلت متصلة بالفيل وفي سورة براءة في ج 3 ، وهي ثماني آيات ، ومثلها في العدد التكاثر والزلزلة والبينة والتين ، وسبع وعشرون كلمة ، ومائة وثلاثة أحرف ، ويوجد في القرآن سورة أخرى مبدوءة بما بدئت به وهي الفيل الآتية ، وسورة البينة بلم النافية دون همزة الاستفهام . وتسمى سورة الشرح وألم نشرح أيضا ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. قال تعالى :
« أَ لَمْ »
استفهام تقريري لا يجاب إلا ببلى
« نَشْرَحْ »
نفسح ونشق
« لَكَ »
يا سيد الرسل
« صَدْرَكَ 1 »
كي يحوي عالم الغيب والشهادة نوعهما فيهما ، ولذلك صار لم يعقه التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لما أودعنا فيه من العلوم والحكم حينما شقه أميننا جبريل فوسع هموم النبوة ودعوة الثقلين ، وأزلنا عنك الضيق والخرج لتكون لين الجانب لا يستفزّك الغضب ، وقد وقع له صلّى اللّه عليه وسلم الشرح فعلا ثلاث مرات . مطلب شرح صدره الشريف : المسألة الأولى عندما كان عند ظئره حليمة ، فقد روى مسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه فاستخرجه واستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه فقالوا إن محمدا قد قتل ، فاستقبلوه ممتقع اللون وسألوه فقص عليهم ما ذكر أنس ، وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره . والأخريان سنأتي على ذكرهما أول الإسراء الآتية خشية التكرار فراجعهما
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ 2 »