تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وكان لأبي لهب ثلاثة أولاد عتبة ومتعب أسلما ، وعتيبة أهان حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأساء الأدب معه بأمر أبيه وطلق ابنته أم كلثوم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك . فقتله السبع على طريق الشام ومن أسماء السبع الكلب ، ثم هلك أبو لهب بالعدسة أي مرض الطاعون بعد وقعة بدر ، وهذا المرض يجتنب مخافة العدوي فاستأجروا له بعض السودان ، فدفنوه مخافة العار وإلا لتركوه وهذه العادة توجد حتى الآن عند بعض البدو ، فإنهم إذا مات أحدهم بمرض يزعمون أنه يعدي فإنهم يتباعدون عنه ويتركونه ، وقد يهجرونه إبّان مرضه مخافة العدوي كالجدري والطاعون وغيره ، هذا وقد صدق اللّه فلم يغن عنه ماله ولا كسبه ، ولم يحل بينه وبين ما حل به ، وكان صاحب مواشي . قال ابن مسعود : ولما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقرباءه إلى اللّه ، قال أبو لهب : إن كان ما تقول يا ابن أخي حقا فأنا افتدي نفسي بمالي وولدي ، فأنزل اللّه هذه السورة وهذا يصح إذا وقع منه نزولها لا عند نزول آية الشعراء الآنفة الذكر . وبعد أن حقق اللّه وعده فيه بهلاكه في الدنيا على الصورة المذكورة أوعده بأنه في الآخرة أيضا
( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ 3 )
تتوقد وتتلهب في قلبه لشدة حسده له في الدنيا وفي الآخرة تحرقه
( وَامْرَأَتُهُ )
أم جميل المتقدم ذكرها في بحث فترة الوحي في المقدمة وصفها بقوله
« حَمَّالَةَ « الْحَطَبِ 4 »
في جهنم ، ذمها مع ما هي عليه من الشرف وكريم المحتد ، لأنها كانت تحمل الشوك والحسك وتطرحه في طريق رسول اللّه وأصحابه وتنم عليهم لشدة عداوتها لهم . مطلب ما قالت أم جميل وما قيل فيها : ولما نزلت هذه الآية جاءت حاملة فهرا ( حجرا صغيرا ) وقالت لأبي بكر والنبي بجانبه : لأفعلن كذا وكذا بصاحبك لأنه هجاني وأنا أماثله بالشعر وأنشدت :
مذمما أبينا * ودينه قلينا
وأمره عصينا
وقد أعمى اللّه بصرها عن رؤية محمد صلى اللّه عليه وسلم ولما سأله أبو بكر قال : حجبتني عنها الملائكة
« فِي جِيدِها »
عنقها
« حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ 5 »
ليف كانت تنقل فيه