تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هذه السورة أما ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : لما نزلت
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
الآية 215 من سورة الشعراء الآتية صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم على الصفا ونادى : يا بني فهر ، يا بني عدي ، ( بطون من قريش ) ، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أرسل رسولا لينظر ما هو الخبر ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ ؟ قالوا نعم ما جرّبنا عليك إلا صدقا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب تبّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ! فنزلت السورة ، ونقله أكثر المفسرين . مطلب سبب نزول السورة : فلا يصح هذا أن يكون سببا لنزولها ، لأن هذه الآية لم تنزل بعد ولا يصح أن يكون المؤخر سببا للمقدم كما لا يصح أن يكون المقدم ناسخا للمؤخر . على أن هذا لا يقدح في صحة الحديث لأنه صحيح لا غبار عليه وواقع عند نزول هذه الآية حقا إلا أنه لم يكن سببا لنزول السورة هذه ، ولا يبعد أن يكون قول أبي لهب لحضرة الرسول ( تبّا لك سائر اليوم ) ردا على ما جاء في هذه السورة المتقدمة على هذه الحادثة ، والأجدر أن يكون كذلك ، لأن العرب قد ترد على كلمة قيلت لهم ولو بعد حين ، ألم تر أن المعرّي حين قال للشاعر مهيار الديلمي لما سمع شعره بالعراق بعد أن سمعه في الشام « وأشعر من في العراق » عطفا على قوله قبل عشرين سنة وهو في الشام « أنت أشعر من في الشام » وهذا الشاعر له ديوان يحتوي على ثمانية عشر الف بيت ، وهو مطبوع وموجود في مكاتب مصر وغيرها وهذا من بعض ذكاء المعرّي . وحين سقط في يدي أبي لهب يقول اللّه تعالى
« ما أَغْنى عَنْهُ »
أي لم ينجه من عذاب اللّه
« مالُهُ وَما كَسَبَ 2 »
في دنياه وولد الرجل من كسبه أي ولا ولده . أخرج أبو داود عن عائشة قالت إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه أي من ربحه . وأخرجه الترمذي بلفظ الجمع أي إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم