Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 415

Contributors:

P.415
حظيرة النقل إلى فضاء العقل . ولكلّ وجهة . إذا علمت ذلك ، رأيت أن من فسر هذه الآية بالمجاعة التي حصلت لقريش ، أمكنه تطبيق الآية عليها مجازا في بعض مفرداتها ، وحقيقة في بقيّتها وفي وقوع مصداقها ، في رأيه . ومن فسرها بالدخان المنتظر ، المروي من أشراط الساعة ، وقف مع المروي ورأى أنه تفسيرها . لأن الأصل التوافق والحمل على المعهود . لأنه الأقرب خطورا والأسبق حضورا ، ومن فسرها بالظهور عليهم يوم الفتح ، رأى أنها من بليغ المجاز وبديع الكناية في ذلك . وأن الوعد بالارتقاب . كثر أشباهه ونظائره في غير ما آية ، مرادا به الفتح . كآية
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ
[ السجدة : 28 - 30 ] ، فهذا وأمثاله يبين مآخذ الأئمة ومداركهم في التأويل . وبه يعلم أن أطراف المدارك قد تتجاذب اللفظ فتستوقف الرأي عن التشيع لمدرك دون آخر . ما لم يكن ثمة ما يرشح أحدها وقد يظن الواقف على كلام الرازي المتقدّم ، واحتجاجه للوجه الثاني بما أطال به ، أن لا منتدح ، بعد ، عنه . مع أن للذاهب إلى غيره أن يجيب عن احتجاجه بما أسلفنا من صحة المجاز . بل وقوّته هنا ، لأن المقام مقام إنذار وإيعاد ، والذوق أكبر حاكم وإليه مردّ البلاغة . ولا يلزم المتأوّل نكرانه للدخان المنتظر كما قد يتوهم . بل يعترف بأنه آية آتية يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وينقلب هذا النظام إلى نشأة ثانية . وأنه لا يلزم من الاشتراك اللفظي اتحاد المتلوّ والمروي . وبالجملة ، فاللفظ الكريم يتناول المعاني الثلاثة . وسببه تحقق مصداق الجميع . وأما تعيين واحد منها للمراد ، فصعب جدّا فيما أراه ، لا سيما ولم يتفق الصحب على رأي فيها . هذا ما نقوله الآن . واللّه العليم . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 17 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 )
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
أي ابتلينا ، قبل هؤلاء المشركين ، قوم فرعون ، بإرسال موسى عليه السلام إليهم ليؤمنوا . فاختاروا الكفر على الإيمان
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
أي على اللّه والمؤمنين ، أو في نفسه . فعلى الأول كريم بمعنى مكرّم أي . معظّم . وعلى الثاني ، من الكرم بمعنى الاتصاف بالخصال الحميدة ، حسبا ونسبا .