Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 414

Contributors:

P.414
أسرع إلى العود . وصيغة الفاعل في الفعلين ، للدلالة على تحققهما لا محالة . ولقد وقع كلاهما حيث كشفه اللّه تعالى ، بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فما لبثوا أن عادوا إلى ما كانوا عليه من العتوّ والعناد . انتهى ما قاله أبو السعود بزيادة .

فصل :

وأما الوجه الثالث في الآية ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي . حدثنا جعفر بن مسافر . حدثنا يحيي بن حسان . حدثنا ابن مهيعة . حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عزّ وجلّ :
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
قال : كان يوم فتح مكة . قال ابن كثير : وهذا القول غريب جدّا . بل منكر . انتهى . أي لأنه لم يرو مرفوعا ولا موقوفا على ابن عباس ، ترجمان القرآن . أو غيره من الصحب . إلا أن عدم كونه مأثورا لا ينافي احتمال لفظ الآية له . وصدقها عليه . لا سيما ، ويؤيده قوله تعالى في آخر السورة :
فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
مما هو وعد بظهوره عليهم . وكان ذلك يوم الفتح . وحينئذ ، فمعنى قوله تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ
أي ما ينزل بهم يومئذ ، برفع القتل والأسر عنهم . ومعنى
عائِدُونَ
أي إلى لقاء اللّه ومجازاته .

فصل :

يظهر مما نقلناه عن السلف في هذه الآية من الأقوال الثلاثة ، أن هذه الآية من الآي اللاتي أخذت من الصحب ، عليهم الرضوان ، اهتماما في معناها ، وعناية في البحث عن المراد منها . حتى كان ابن مسعود مصرّا على وجه ، وعليّ وابن عباس وحذيفة على وجه آخر . على ما أسند عنهم من طرق ، ولعمر الحق ! إن هذه الآية لجديرة بزيادة العناية . وهكذا كل ما كان من معارك الأنظار للأئمة الكبار . وسبب الاختلاف هو إيجار الأسلوب الكريم ، وإيثاره من الألفاظ أرقها ، وأوجزها . مما يصدق لبلاغته حقيقة تارة ومجازا أخرى . هذا أولا . وثانيا ، لما كان كثير من الأحاديث المروية تتشابه مع الآيات ، كان ذلك مما يقرب بينهما ويدعوا إلى اتحاد المراد منهما . لما تقرر من شرح السنة للكتاب ، وهذا ما درج عليه المحدثون قاطبة . فترى أحدهم إذا رأى في خبر ما يشير إلى آية ، قطع بأنه تفسيرها ووقف عنده ولم يتعده . وأما من فتح للتدبر بابا ومهد للنظر مجالا ، ورأى أن الأثر قد يكون من محمولات الآية وما صدقاتها ، وأنها أعم وأشمل ، أو إن حمل الخبر عليها اشتباه أفضى إليه التشابه . فذاك وسّع للسالك المسالك ، وفتح للمريد المدارك ، ورقاه من