پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 335

پدیدآورندگان:

ص۳۳۵
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ
أي بعثنا لهم نظراء من الشياطين اقترنوا بهم
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي حسّنوا لهم أعمالهم كلها ، الحاضرة والمستقبلة . فالطرفان كناية عن الجميع ، أو ما بين أيديهم من جرائم الدنيا ، وما خلفهم من التكذيب بالمعاد . قال الشهاب : وتفسير أمور الدنيا بما بين أيديهم ، لحضورها عندهم ، كالشئ الذي بين يديك تقلّبه كيف تشاء . والآخرة بما خلفهم ، لعدم مشاهدتها ، كالشئ الذي خلفك ، أو لكونها ستلحق بهم . وقد يعكس فيجعل ما بين أيديهم الآخرة لأنها مستقبلة ، وما خلفهم الدنيا لمضيّها وتركها كما مرّ قريبا . وقال القاشاني في تفسير الآية : أي قدرنا لهم أخدانا وأقرانا من شياطين الإنس أو الجن ، من الوهم والتخيل ، لتباعدهم من الملأ الأعلى ، ومخالفتهم بالذات للنفوس القدسية والأنوار الملكوتية ، بانغماسهم في المواد الهيولانية . واحتجابهم بالصفات النفسانية ، وانجذابهم إلى الأهواء البدنية والشهوات الطبيعية . فناسبوا النفوس الأرضية الخبيثة والكدرة المظلمة . وخالفوا الجواهر القدسية . فجعلت الشياطين أقرانهم وحجبوا عن نور الملكوت
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي ما بحضرتهم من اللذات البهيمية والسبعية ، والشهوات الطبيعية في
وَما خَلْفَهُمْ
أي من الآمال والأماني التي لا يدركونها
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي في القضاء الإلهي . بالشقاء الأبدي
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ
من المكذّبين بأنبيائهم ، الضالين المضلين
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ستروا زينة أدلة القرآن عن أتباعهم . الذين زينوا لهم شبهاتهم الواهية
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
أي إذا قرأه ، ولا تصغوا له ، كيلا يؤثر عليكم وعظه
وَالْغَوْا فِيهِ
أي ائتوا باللغو عند قراءته ، ليختلط . فلا يمكنه القراءة . والمراد باللغو ما لا أصل له . أو ما لا معنى له
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
أي تصدّون من أراد استماعه ، عن استماعه ، فلا يسمعه . وإذا لم يسمعه ، ولم يفهمه ، لم يتبعه . فتغلبون بكيدكم هذا حججه ، التي يغلب بها عقولكم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 )
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
أي المكث الأبدي . وفي النظم الكريم من البديع ، التجريد . وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة ، آخر مثله ، مبالغة فيها . لأنها نفسها دار