پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 332

پدیدآورندگان:

ص۳۳۲

تنبيه :

قال الرازيّ : نقل عن ابن عباس أنه قال : المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج ، وإنه من باب الكنايات كما قال
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : 235 ] وأراد النكاح . وقال :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ *
[ النساء : 43 ] و [ المائدة : 6 ] ، والمراد قضاء الحاجة . فتكون الآية وعيدا شديدا في الزنى . انتهى . وقد أشار الإمام ابن الأثير في ( المثل السائر ) إلى ترجيح هذا المعنى . حيث ذكر هذه الآية في الترجيح الذي يقع بين معنيين ، يدل عليهما لفظ واحد ، يكون حقيقة في أحدهما ، مجازا في الآخر ، وعبارته : الجلود هاهنا تفسّر حقيقة ومجازا . أما الحقيقة فيراد بها الجلود مطلقا ، وأما المجاز فيراد بها الفروج خاصة ، وهذا هو المانع البلاغيّ الذي يرجح جانب المجاز على الحقيقة ، لما فيه من لطف الكناية عن المكنى عنه . وقد يسأل هاهنا في الترجيح بين الحقيقة والمجاز ، عن غير الجانب البلاغيّ . ويقال : ما بيان هذا الترجيح ؟ فيقال : طريقة لفظ الجلود عامّ ، ، فلا يخلو إما أن يراد به الجلود مطلقا أو يراد به الجوارح التي هي أدوات الأعمال خاصة . ولا يجوز أن يراد به الجلود على الإطلاق ، لأن شهادة غير الجوارح التي هي الفاعلة ، شهادة باطلة . إذ هي شهادة غير شاهد . والشهادة هنا يراد بها الإقرار . فتقول اليد : أنا فعلت كذا وكذا . وتقول الرّجل : أنا مشيت إلى كذا وكذا . وكذلك الجوارح الباقية تنطق مقرّة بأعمالها . فترجح بهذا أن يكون المراد به شهادة الجوارح . وإذا أريد به الجوارح ، فلا يخلو إما أن يراد به الكل أو البعض . فإن أريد به الكل ، دخل تحته السمع والبصر . ولم يكن لتخصيصهما بالذكر فائدة . وإن أريد به البعض ، فهو بالفرج أخص منه بغيره من الجوارح ، لأمرين : أحدهما - أن الجوارح كلها قد ذكرت في القرآن الكريم شاهدة على صاحبها بالمعصية ما عدا الفرج . فكان حمل الجلد عليه أولى ، ليستكمل ذكر الجميع . الآخر - إنه ليس في الجوارح ما يكره التصريح بذكره إلا الفرج . فكني عنه بالجلد ، لأنه موضع يكره التصريح فيه بالمسمى على حقيقته . فإن قيل : إن تخصيص السمع والبصر بالذكر ، من باب التفصيل ، كقوله تعالى :
فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
[ الرحمن : 68 ] . والنخل والرمان من الفاكهة . قلت في الجواب : هذا القول عليك لا لك . لأن النخل والرمان إنما ذكرا لتفضيل لهما في الشكل أو في الطعم ، والفضيلة هاهنا في ذكر الشهادة ، إنما هي تعظيم لأمر المعصية .