پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 333

پدیدآورندگان:

ص۳۳۳
وغير السمع والبصر أعظم في المعصية . لأن معصية السمع إنما تكون في سماع غيبة ، أو في سماع صوت مزمار أو وتر ، أو ما جرى هذا المجرى . ومعصية البصر إنما تكون في النظر إلى محرم : وكلتا المعصيتين لا حدّ فيها . وأما المعاصي التي توجد من غير السمع والبصر ، فأعظم . لأن معصية اليد توجب القطع . ومعصية الفرج توجب جلد مائة أو الرجم . وهذا أعظم . فكان ينبغي أن تخص بالذكر دون السمع والبصر . وإذا ثبت فساد ما ذهبت إليه ، فلم يكن المراد بالجلود إلا الفروج خاصة . انتهى كلام ابن الأثير . وناقشه ابن أبي الحديد في ( الفلك الدائر ) بما محصله : أن حمل الجلد على الفرج إنما يتعين ، إذا كان بين لفظتي الجلد والفرج أو معناهما مناسبة . ولا نجد مناسبة إلا أن يكون لأجل أن الجلد جزء من أجزاء ماهية الفرج . فعبر عن الكل بالبعض ، وهو بعيد جدا . انتهى . وأقول : مقصود من أثر عنه إرادة الفروج بالجلود هو إرادة الفرد الأهم والأقوى . وذلك لأن الجلود تصدق على ما حواه الجسم من الأعضاء والعضلات التي تكتسب الجريمة . ولا يخفى أن أهمها بالعناية وأولاها بالإرادة هو الفروج . لأن معصيتها تربى على الجميع . وقد عهد في مفسري السلف اقتصارهم في التأويل من العامّ على فرده الأهم . كقصرهم ( سبيل اللّه ) على الجهاد ، مع أن ( سبيل اللّه ) يصدق على كل ما فيه خير وقربة ونفع ومعونة ، على الطاعة . إلا أن أهم الجميع هو جهاد الذين يصدون عن الحق . فذكر الجهاد لا ينفي غيره . وهذه فائدة ينبغي أن يحرص على فهمها كل من له عناية بالتفسير . فإنها من فوائده الجليلة . وينحل بها إشكالات . ليست بالقليلة ، واللّه الموفق . وقوله تعالى :
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إما من تمام كلام الجلود ، أو مستأنف من كلامه تعالى : وعلى كلّ ، فهو مقرر لما قبله ، بأن القادر على الخلق أول مرة ، قادر على إنطاق كل شيء .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 22 ]

وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 )
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
أي وما كنتم تستترون عند فعلكم الفواحش والمنكرات ، مخالفة أو كراهة أن يشهد عليكم