الخيانة كاللازم ، والأجر على الحفظ إحسان ، والعدل قبل الإحسان .
الرابعة - ورد في تعظيم الأمانة عدة أحاديث . منها
عن أبي هريرة مرفوعا : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك . رواه أبو داود « 1 » والترمذي « 2 » .
و
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا : أربع ، إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا :
حفظ أمانة ، وصدق حديث ، وحسن خليقة ، وعفة في طعمة . رواه الإمام أحمد « 3 »
و
الطبرانيّ وعن أبي هريرة « 4 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمن سأل عن الساعة : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضاعتها ؟ يا رسول اللّه ! قال : إذا وسّد الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة .
الخامسة - قال ابن كثير : روى عبد اللّه بن المبارك في كتاب ( الزهد ) أن عمر ابن الخطاب كان ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي .
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع عن بريدة : من حلف بالأمانة فليس منا ، تفرد به أبو داود « 5 » .
أي لأن الحلف لا يكون إلا باسم من أسمائه أو بصفة من صفاته . وأما بغير ذلك فمكروه أو حرام .
كما تقرر في موضعه . واللّه أعلم .
السادسة - سبق لي أن كتبت في الآية شيئا . في منتصف ربيع الأول سنة 1324 ، في قرية ضمّت حفلة من أهل العلم . فسأل بعض الناس عن تفسير الآية . ولم يكن ثمة تفسير فاستعنت باللّه تعالى ، وقرأت السورة من أولها إلى آخرها مرات ثم كتبت ما تراه .
أردت إثباته هنا تعزيزا للمقام ، ونصه : في ختم السورة بهذه الآية من البدائع ما يسميه علماء البديع ( ردّ العجز على الصدر ) ذلك أن طليعة هذه السورة كانت في ذم المنافقين وقص مخازيهم ونواياهم السيئة ضد الرسول وأصحابه في غزوة الأحزاب ، وهي غزوة الخندق . أبان الحق تعالى أثر ما ذكر من الأمر بالتقوى وعدم إطاعة المنافقين ، وما كانوا يخوضون فيه من قصة التبني ونحوها ، أنهم كانوا أعطوا العهود والمواثيق أنهم إن قاتلوا لا يفروا وذلك في قوله تعالى :
پاورقی
( 1 ) رواه في : كتاب البيوع ، 79 - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ، حديث 3535 .
( 2 ) أخرجه في : البيوع ، 38 - باب حدثنا أبو كريب ، حديث 1264 .
( 3 ) أخرجه في المسند 2 / 177 ، والحديث رقم 6652 .
( 4 ) أخرجه البخاري في : العلم ، 2 - باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه ، حديث 52 .
( 5 ) أخرجه في : الأيمان ، 5 - باب كراهية الحلف بالأمانة ، حديث 3253 .