پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 127

پدیدآورندگان:

ص۱۲۷
ما يسعده مع تمكنه منه ، وهو أداؤها . انتهى ملخصا . الثانية - نقل ابن كثير آثارا عن بعض التابعين ؛ أن عرض الأمانة على هذه الأجرام كان حقيقيا . وأنه قيل لها : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت . فقلن : يا رب ! إنا لا نستطيع هذا الأمر ، ليس بنا قوة . ولكنا لك مطيعين . قال الشراح : ولا بعد ، أن يخلق اللّه فيها فهما لخطابه ، وأنه كان على سبيل التخيير لها . ولذا عبر بالعرض ، لا تكليفا حتى يلزم عصيانها . انتهى . قال الإمام ابن حزم في ( الفصل ) في الردّ على من جعل للجمادات تمييزا ، ما مثاله : وأما عرضه تعالى الأمانة على السماوات والأرض والجبال ، وإباية كل واحد منها ، فلسنا نعلم نحن ولا أحد من الناس كيفية ذلك . وهذا نص قوله :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الكهف : 51 ] ، فمن تكلف أو كلف غيره معرفة ابتداء الخلق ، وأن له مبدأ لا يشبهه البتة ، فأراد معرفة كيف كان ، فقد دخل في قوله تعالى :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
[ النور : 15 ] . إلا أننا نوقن أنه تعالى لم يعرض على السماوات والأرض والجبال الأمانة ، إلا وقد جعل فيها تمييزا لما عرض عليها . وقوة تفهم بها الأمانة فيما عرض عليها . فلما أبتها وأشفقت منها ، سلبها ذلك التمييز وتلك القوة ، وأسقط عنها تكليف الأمانة . قال : هذا ما يقتضيه كلامه عز وجل ، ولا مزيد عندنا على ذلك . انتهى . وذهب جمع إلى أن ذلك من باب المجاز ، كما بينه ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) وسبقه الزمخشريّ حيث قال : ونحو هذا من الكلام كثير في لسان العرب . وما جاء القرآن إلا على طرقهم وأساليبهم . ومن ذلك قولهم ( لو قيل للشحم أين تذهب ، لقال أسوّي العوج ) وكم وكم لهم من أمثال على ألسنة البهائم والجمادات . وتصوّر مقاولة الشحم محال . ولكن الغرض أن السّمن في الحيوان مما يحسّن قبيحة . كما أن العجف مما يقبح حسنه . فصوّر أثر السمن فيه تصويرا هو أوقع في نفس السامع ، وهي به آنس ، وله أقبل ، وعلى حقيقته أوقف . وكذلك تصوير عظم الأمانة ، وصعوبة أمرها وثقل محملها والوفاء بها . انتهى . الثالثة - قال الرازيّ : إن قال قائل : لم قدم التعذيب على التوبة - في آخر الآية ؟ نقول : لما سمي التكليف أمانة ، والأمانة من حكمها اللازم أن الخائن يضمن ، وليس من حكمها اللازم أن الأمين الباذل جهده يستفيد أجرة ، فكان التعذيب على