تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
[ مريم : 33 ] ، إلخ أن السلام عبارة عما يحصل به الأمان . ومنه السلامة في النعم وزوال الآفات . فكأنه سأل ربه وطلب منه ما أخبر اللّه تعالى فعله بيحيى . ولا بد في الأنبياء من أن يكونوا مستجابي الدعوة . وأعظم أحوال الإنسان احتياجا إلى السلامة هي هذه الأحوال الثلاثة : وهي يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث . فجميع الأحوال التي يحتاج فيها إلى السلامة واجتماع السعادة من قبله تعالى ، طلبها ليكون مصونا عن الآفات والمخافات في كل الأحوال . الرابع - قال القاشانيّ : وإنما تمثل لها بشرا سويّ الخلق حسن الصورة ، لتتأثر نفسها به وتستأنس . فتتحرك على مقتضى الجبلة . ويسري الأثر من الخيال في الطبيعة . فتتحرك شهوتها فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام وتنقذف نطفتها في الرحم فيتخلق منه الولد . وقد مرّ أن الوحي قريب من المنامات الصادقة ، لهذه القوة البدنية وتعطلها عن أفعالها عنده كما في النوم . فكل ما يرى في الخيال من الأحوال الواردة على النفس الناطقة المسماة في اصطلاحنا ( قلبا ) والاتصالات التي لها بالأرواح القدسية ، يسري في النفس الحيوانية والطبيعية وينفعل منه البدن . وإنما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة . لأنه ثبت في العلوم الطبيعية أن منيّ الذكر في تكوّن الولد ، بمنزلة الإنفحة في الجبن . ومنيّ الأنثى بمنزلة اللبن ، أي العقد من منيّ الذكر والانعقاد من منيّ الأنثى . لا على معنى أن منيّ الذكر ينفرد بالقوة العاقد ومنيّ الأنثى بالقوة المنعقدة ، بل على معنى أن القوة العاقدة في منيّ الذكر أقوى . والمنعقدة في منيّ الأنثى أقوى . وإلا لم يمكن أن يتحدا شيئا واحدا . ولم ينعقد منيّ الذكر حتى يصير جزءا من الولد . فعلى هذا إذا كان مزاج الأنثى قويا ذكوريا ، كما تكون أمزجة النساء الشريفة النفس القويّة القوى ، وكان مزاج كبدها حارّا ، كان المنيّ المنفصل عن كليتها اليمنى أحرّ كثيرا من الذي ينفصل من كليتها اليسرى . فإذا اجتمعا في الرحم كان مزاج الرحم قويّا في الإمساك والجذب ، قام المنفصل في الكلية اليمنى ، مقام الذكر في شدة قوة العقد . والمنفصل من الكلية اليسرى مقام منيّ الأنثى في قوة الانعقاد ، فيتخلق الوالد هذا . وخصوصا إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس ، متقوية ، يسري أثر اتصالها به إلى الطبيعة والبدن ، ويغير المزاج ويمد جميع القوى في أفعالها بالمدّ الروحانيّ ، فيصير أقدر على أفعالها بما لا ينضبط بالقياس . واللّه أعلم . ثم قال في قوله تعالى :
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
في اللوح مقدرا في الأزل . وعن