القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 64 ]
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )
قالَ
أي موسى
ذلِكَ
أي المكان الذي اتخذ فيه سبيله هربا
ما كُنَّا نَبْغِ
أي نطلب فيه الخضر . لأنه أمارة المطلوب . وقرئ في السبع بإثبات الياء بعد الغين ، وصلا لا وقفا . وبإثباتها في الحالين . وبحذفها كذلك
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما
أي رجعا ماشيين على آثار أقدامهما يتبعانها
قَصَصاً
أي اتباعا لئلا يفوتهما الموضع ثانيا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 65 ]
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )
فَوَجَدا
أي فأتيا الموضع المنسيّ فيه الحوت ، فوجدا
عَبْداً مِنْ عِبادِنا
التنكير للتفخيم ، والإضافة فيه للتشريف . والجمهور على أنه الخضر . وسنتكلم على جملة من نبئه ، بعونه تعالى ، بعد تمام القصة
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
أي آتيناه رحمة لدنيّة ، اختصصناه بها
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
أي علما جليلا آثرناه . وهو علم لدنّيّ يكون بتأييد ربّاني . وسنذكر إن شاء اللّه تعالى العلم اللدنّيّ في آخر هذا النبأ .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 66 ]
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 )
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ
أي أصحبك
عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ
أي من لدن ربك
رُشْداً
أي علما ذا رشد . أي هدى وإصابة خير .
قال القاضي : وقد راعي في ذلك غاية التواضع والأدب . فاستجهل نفسه ، واستأذن أن يكون تابعا له ، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه ، بتعليم بعض ما أنعم اللّه عليه . أي وهكذا ينبغي أن يكون سؤال المتعلم من العالم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 )
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
أي بوجه من الوجوه . ثم علل معتذرا بقوله