تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
أي وجدت من جهتي عذرا . إذ أعذرت إليّ مرة بعد مرة ، فخالفتك ثلاث مرات ، بمقتضى طبع الاستعجال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 )
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
اختلف في تسميتها . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : الخلاف فيها كالخلاف في مجمع البحرين . ولا يوثق بشيء منه
اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
أي امتنعوا من أن يطعموهما الطعام الذي هو حق ضيافتهما عليهم . وقرئ
يُضَيِّفُوهُما
من الإضافة . يقال : ضافه إذا نزل به ، وأضافه وضيّفه : أنزله ليطعمه في منزله ، على وجه الإكرام
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي ينهدم بقرب . من ( انقض الطائر ) إذا أسرع سقوطه . والإرادة مستعارة للمداناة والمشارفة . لما فيها من الميل . استعارة تصريحية أو مكنية وتخييلية ، أو هي مجاز لغويّ مرسل بعلاقة سبب الإرادة ، لقرب الوقوع . وقد أوسع الزمخشريّ ، عليه الرحمة من الشواهد على مثل هذا المجاز . فانظره
فَأَقامَهُ
أي عمّره وأصلحه .
قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
أي لو طلبت على عملك جعلا حتى تنتعش به . ففيه لوم على ترك الأجرة ، مع مسيس الحاجة إليها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 78 ]

قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 )
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله :
فَلا تُصاحِبْنِي
أو إلى الاعتراض الثالث . أو إلى الوقت الحاضر .
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
أي بمال ما لم تصبر على ظاهره ، وبعاقبته . وهو خلاص السفينة من اليد العادية ، وخلاص أبوي الغلام من شرّه ، مع الفوز بالبدل الأحسن ، واستخراج اليتيمين للكنز . قال أبو السعود : وفي جعل صلة الموصول . عدم استطاعة موسى عليه الصلاة والسلام للصبر ، دون أن يقال ( بتأويل ما فعلت ) أو ( بتأويل ما رأيت ) ونحوهما ، نوع تعريض به عليه السلام وعتاب . ثم أخذ الخضر في تفسير ما أشكل