تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الثابت عن مقره . وليس ذلك بحاصل لهم . وأصل ( الإدحاض ) إزلاق القدم وإزالتها عن موطئها . فاستعير من زلل القدم المحسوس ، لإزالة الحق المعقول . قال الشهاب : ولك أن تقول : فيه تشبيه كلامهم بالوحل المستكره . ثم أنشد لنفسه :
أتانا بوحل لإنكاره * ليزلق أقدام هذي الحجج
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا
أي وإنذارهم . أو والذي أنذروا به من العقاب
هُزُواً
أي استهزاء وسخرية وهو أشد التكذيب . وصف بالمصدر مبالغة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 57 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 )
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
كناية عن عدم تدبرها والاتعاظ بها ، بأبلغ أسلوب
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
أي ما عمله من الكفر والمعاصي ، وصرف ما أنعم به ، إلى غير ما خلقت له ، فلم يتفكر في عاقبة ذلك
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ
أي جعلنا عليها حجبا وأغطية كثيرة ، كراهة أن يفقهوه ، أي يقفوا على كنه ما خلقت النعم من أجله
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
أي وجعلنا فيها ثقلا يمنعهم من استماعه . والجملة تعليل لإعراضهم ونسيانهم ، بأنهم مطبوع على قلوبهم . وذلك لإيثارهم الضلال على الهدى كما قال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] .
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
أي فلا يكون منهم اهتداء ، البتة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 58 ]

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 )
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
.