الآخرة بسببها ، من فنون العذاب ، بقوله
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
أي نارا شديدة الاستعار ، أي التوقد والالتهاب .
وقيل : هذا الإضراب عطف على ما حكى عنهم وهو
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ
على معنى : بل أتوا بأعجب من ذلك كله ، وهو تكذيبهم بالساعة . والحال أنا قد اعتدنا لكل من كذب بها سعيرا . فإن جراءتهم على التكذيب بها ، وعدم خوفهم مما أعد لمن كذب بها ، أعجب من القول السابق .
ويجوز أن يتصل بما يليه ، كأنه قيل : بل كذبوا بالساعة ، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ؟ وكيف يصدقون بتعجيل ما وعدك اللّه في الآخرة وهم لا يؤمنون بها ؟ .
ثم وصف تعالى السعير بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ]
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
أي إذا كانت بمرأى منهم ( أي قريبة منهم ) ونسبة الرؤية إليها لا إليهم ، للإيذان بأن التغيظ والزفير منها ، لهيجان غضبها عليهم عند رؤيتها إياهم ، حقيقة أو تمثيلا . و ( من ) في قوله
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
إشعار بأن بعد ما بينها وبينهم من المسافة ، حين رأتهم ، خارج عن حدود البعد المعتاد في المسافات المعهودة . فيه مزيد تهويل لأمرها . أفاده أبو السعود . و ( التغيّظ ) إظهار الغيظ وهو أشد الغضب ، وقد يكون مع صوت كما هنا .
شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه ، تصريحا أو مكنيا أو تمثيلا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 )
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ
أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
أي هلاكا . أي نادوه نداء المتمني الهلاك . ليسلموا مما هو أشد منه . كما قيل : أشد من الموت ما يتمنى معه الموت . فيقال لهم
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
لكثرة أنواعه المتوالية . فإن عذاب جهنم ألوان وأفانين . أو كثرته باعتبار تجدد أفراده وإن كان متحدا . أو كثرته كناية عن دوامه . لأن