ويكون دليلا على صدقه . ثم نزلوا فاقتنعوا باقتراح ما هو أيسر منه ، فقالوا
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
أي بستان يرتزق منه
وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
أي مغلوبا على عقله . وقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 9 ]
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 )
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
استعظام للأباطيل التي اجترءوا على التفوه بها .
والتعجب منها . أي انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقوال الخارجة عن العقول
فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
أي القدح في نبوّتك ، بأن يجدوا قولا يستقرّون عليه .
أو فضلّوا عن الحق فلا يجدون طريقا إليه .
قال ابن كثير : كل من خرج عن الحق وطريق الهدى فإنه ضال ، حيثما توجه .
لأن الحق واحد ، ومنهجه متحد يصدق بعضه بعضا .
ثم نبه تعالى على أنه إن شاء آتاه خيرا مما يقترحون ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 10 ]
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 )
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
أي إن شاء جعل لك خيرا مما قالوا . وهو أن يجعل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور . ولكن قضت حكمته ذلك ليكون الرضوخ للحق لا للمال . وليصدع بأن الأمر مبنيّ على النظر والاستدلال ، لا ما يلهي المشاعر والخيال . مما يتطرق إلى الشغب فيه الجدال ، فسبحان الحكيم المتعال . وقوله تعالى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 11 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
إضراب انتقاليّ عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة ، وانتقال منه إلى توبيخهم بحكاية جنايتهم الأخرى ، للتخلص إلى بيان ما لهم في