تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 19 ]

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 )
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ
أي المعبودون ، أيها الكفرة
بِما تَقُولُونَ
أي في قولكم إنهم آلهة . أو في قولكم هؤلاء أضلونا
فَما تَسْتَطِيعُونَ
أي ما تملكون
صَرْفاً
أي دفعا للعذاب عنكم بوجه ما
وَلا نَصْراً
أي لأنفسكم من البوار
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ
أيها المكلفون ، كدأب هؤلاء
نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
. ثم أجاب عن شبههم السابقة ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 20 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
أي ليحتاجون إلى التغذي بالطعام ويتجولون في الأسواق للتكسب والتجارة . وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم . فإنه تعالى جعل لهم من السمات الحسنة ، والصفات الجميلة ، والأقوال الفاضلة ، والأعمال الكاملة ، والخوارق الباهرة ، والأدلة القاهرة ، ما يستدل به كل ذي لب سليم وبصيرة مستقيمة ، على صدق ما جاءوا به من اللّه . ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ يوسف : 109 ] ، وقوله :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الأنبياء : 8 ] .

تنبيه :

قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في الآية إباحة دخول الأسواق للعلماء وأهل الصلاح خلافا لمن كرهها لهم . وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
قال الزمخشريّ : هذا تصبير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما قالوه واستبدعوه من أكله الطعام ومشيه في الأسواق . بعد ما احتج عليهم بسائر الرسل . يقول : وجرت عادتي وموجب حكمتي على ابتلاء بعضكم ، أيها الناس ، ببعض . والمعنى أنه ابتلى المرسلين