تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وطرق حديث الإفك متعددة عن أم المؤمنين عائشة وعن ابن الزبير وأم رومان وابن عباس وأبي هريرة وأبي اليسر . ورواه من التابعين عشرة كما في ( فتح الباري ) وذلك في المسانيد والصحاح والسنن وغيرها . ما بين مطول وموجز . ومن الثاني ما أخرجه الإمام « 1 » أحمد عن أم رومان قالت : بينا أنا عند عائشة ، إذ دخلت عليها امرأة من الأنصار فقالت : فعل اللّه بابنها وفعل . فقالت عائشة : ولم ؟ قالت : إنه كان فيمن حدث الحديث قالت : وأيّ حديث ؟ قالت : كذا كذا . قالت : وقد بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : نعم ، قالت وبلغ أبا بكر ؟ قالت : نعم . فخرت عائشة رضي اللّه عنها مغشيا عليها . فما أفاقت وإلا وعليها حمى بنافض . قالت : فقمت فدثرتها . قالت : فجاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : فما شأن هذه ؟ فقلت : يا رسول اللّه أخذتها حمى بنافض . قال : فلعله في حديث تحدث به ؟ قالت : فاستوت عائشة قاعدة ، فقالت : واللّه لئن حلفت لكم لا تصدقوني ، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني . فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه حين قال :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
[ يوسف : 18 ] . قالت : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل اللّه عذرها . فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر . فدخل فقال : يا عائشة ! إن اللّه تعالى قد أنزل عذرك . فقالت : بحمد اللّه لا بحمدك . فقال لها أبو بكر : تقولين هذا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : نعم . قالت : وكان فيمن حدث هذا الحديث رجل يعوله أبو بكر . فحلف ألّا يصله . فأنزل اللّه تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
[ النور : 22 ] ، إلى آخر الآية . فقال أبو بكر : بلى ، فوصله . تفرد به البخاري « 2 » . المطلب الثاني : قال في ( الإكليل ) في قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
[ النور : 11 ] ، نزلت في براءة عائشة مما قذفت به . فاستدل بها الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن قال العلماء : قذف عائشة كفر . لأن اللّه سبح نفسه عند ذكره . فقال :
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
[ النور : 16 ] ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد . وفي قوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
[ النور : 12 ] ، تحريم ظن السوء ، وأنه لا يحكم بالظن . وإن من عرف بالصلاح لا يعدل به عنه لخبر مخبر . وأن القاذف مكذب
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند بالصفحة رقم 6 / 367 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 24 - سورة النور : حديث 1266 ، عن عائشة . وأخرجه مسلم في : التوبة ، حديث رقم 56 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 346 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود