تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 12 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 )
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
أي بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات ، كقوله تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
[ الحجرات : 11 ] ، قال الشهاب : وهذا من بديع الكلام . وقد وقع في القرآن كثيرا . وهو بحسب الظاهر يقتضي أن . كل واحد يظن بنفسه خيرا ، وليس بمراد . بل أن يظن بغيره ذلك . وتوجيهه أنه مجاز لجعله اتحاد الجنس كاتحاد الذات ولذا فسر قوله
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] ، ب ( لا تقتلوا من كان من جنسكم ) أو يجعلهم كنفس واحدة ، فمن عاب مؤمنا فكأنما عاب نفسه ، ويجوز أن يقدر فيه مضاف . أي : ظن بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفس بعضهم الآخر . وقال الكرماني في حديث ( أموالكم عليكم حرام ) إنه كقولهم ( بنو فلان قتلوا أنفسهم ) أي قتل بعضهم بعضا ، مجازا أو إضمارا للقرينة الصارفة عن ظاهره . و ( لولا ) تحضيضية بمعنى ( هلا )
وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
أي هذا الذي سمعناه ، من رمي أم المؤمنين ، إفك مبين جلّي لمن عقل وفكر فيه . قال العلامة الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل ( لولا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم ) ؟ ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة ؟ وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات . وليصرح بلفظ ( الإيمان ) دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض ألا يصدق مؤمن على أخيه ، ولا مؤمنة على أختها ، قول عائب ولا طاعن . وفيه تنبيه على أن حق المؤمن ، إذا سمع قالة في أخيه ، أن يبني الأمر فيها على الظن ، لا على الشك . وأن يقول بملء فيه - بناء على ظنه بالمؤمن الخير - :
هذا إِفْكٌ مُبِينٌ
. هكذا باللفظ المصرح ببراءة ساحته . كما يقول المستيقن المطلع على حقيقة الحال . وهذا يدل من الأدب الحسن الذي قلّ القائم به والحافظ له . وليتك تجد من يسمع فيسكت ، ولا يشيع ما سمعه بأخوات ! انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 13 ]

لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 )
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ
أي في حكمه وشريعته المؤسسة على الدلائل الظاهرة المستيقنة
هُمُ الْكاذِبُونَ
أي