تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وإذا راجعت ما كتبناه في ( المقدمة ) في معنى سبب النزول ، زال الإشكال فارجع إليه . الثالث - قال السيوطي في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في اللعان ، . ففيها أن شرطه سبق قذف . وأنه إنما يكون بين الزوجين لا بين الرجل وأجنبية ولا السيد وأمته . واستدل بعمومها من قال بلعان الكفار والعبيد والخصيّ والمجبوب والمحدود في القذف والأعمى والأخرس ، ومن الصغيرة التي لا تحمل والآيسة . واستدل بقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
من قال لا لعان إذا أقام البينة على زناها وبقوله
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
من قال : إن اللعان شهادة لا يمين . وقوله
أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
إلخ فيه أن صيغته أن يقول : أشهد باللّه إني لمن الصادقين ، أربعا والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فاستدل به من لم يجز إبدال أشهد ( بأحلف أو أقسم ونحوه ) أو اللّه ( بالرحمن ونحوه ) أو زاد ( بعلم اللّه ونحوه ) ومن لم يوجب زيادة ( الذي لا إله إلا هو ) ومن لم يجز إسقاط ( إني لمن الصادقين ) ولا أبدلها ( بما كذبت عليها ونحوه ) ولا الاكتفاء بدون أربع ، خلافا لأبي حنيفة ، في اكتفائه بثلاث شهادات . ولا تقديم اللعنة على الشهادة ، أو توسطها ، أو إبدالها بالغضب . وقوله تعالى :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
الآية ، فيه أن لعانه يوجب على المرأة حد الزنى وأن لها دفعه بأن تقول أربع مرات . أشهد باللّه إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب اللّه عليها إلخ . وفيه أيضا أنه لا يجوز لها أن تبدل أشهد ( بأحلف ) أو الغضب ( باللعنة ) إلى آخر ما تقدم . واستدل به على أنه لا يجوز تقديم لعانها على لعانه . انتهى . الرابع : اعلم أن الحد الواجب بالزنى نوعان : جلد ورجم . فالجلد حد البكرين الحرّين إذا زنيا . فيجلد كل واحد منهما مائة جلدة . وفي تغريبهما سنة ، وتغريب الزاني وحده كذلك ، خلاف . نعم ، إذا رآه الإمام مصلحة فلا خلاف في إمضائه . والرجم حد الزانيين المحصنين . والإحصان عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والدخول في النكاح الصحيح . فلا يقتل بالسيف ، بل ينكل بالرجم ، لا بصخرة تدفف ، ولا بحصيات تعذب ، بل بحجارة معتدلة ، كما في ( الوجيز ) وقد اعترض جماعة الخوارج على تشريع الرجم في الإسلام وقالوا : إن اللّه لم يأمر به في كتابه العزيز . فالذي ورد في عقاب الزنى في القرآن حكمان . أحدهما قوله تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ