تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
[ النساء : 15 - 16 ] ، وهذا الحكم قد نسخ - أي بيّن - بالحكم الثاني وهو قوله تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النور : 2 ] ، هذه حجة الخوارج . أما حجة الإجماع فهي ورود الآثار الصحيحة الدالة على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر برجم المحصن ، وفعله . وروي لذلك جملة أحاديث وأحكام عن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، كذا في كتاب ( المقابلات ) وسبقه الرازيّ في ( تفسيره ) فطوّل النفس في سوق شبهة الخوارج ، وأجاب عنها بما ملخصه : أن الآية المذكورة مخصوصة بالبكر ، خصصها الخبر المتواتر بالرجم ، وتخصيص القرآن الكريم بخبر الواحد جائز . فأولى بالمتواتر . وثانيا - قال - إنه لا يستبعد تجدد الأحكام الشرعية بحسب تجدد المصالح . فلعل المصلحة التي تقتضي وجوب الرجم ، حدثت بعد نزول تلك الآيات . انتهى . قال صاحب ( المقابلات ) : إن الشريعة الإسلامية متفقة مع الشرع العبري في أغلب أحكام الزنى ، ولم يرد في الديانة المسيحية نص صريح ينسخ حكم اليهودية في الزنى . ولكن يروى عن عيسى عليه السلام ، ما يؤخذ منه ضمنا ، عدم إمكان إقامة حد الرجم . لأنه اشترط براءة الراجمين من كل عيب ، وأمر الزانية ، التي اعترفت بين يديه ، بالتوبة والاستغفار . أما حكم الزنى في القوانين الحديثة فيخالف مخالفة كلية لحكم الشريعة الغراء ، وحكم التوراة والإنجيل انتهى كلامه . وفقنا اللّه لحفظ حدوده ، وجنبنا محارمه بمنه وكرمه . التنبيه الرابع : من مباحث اللفظ في الآية أن يقال : قد وردت الفاصلة في غير هذا الموضع ب ( تواب رحيم ) فعلام فصلت هنا ب ( تواب حكيم ) مع أن التوبة مع الرحمة ، فيما يظهر ؟ ( والجواب ) أن اللّه عزّ وجلّ حكم بالتلاعن على الصورة التي أمر بها . وأراد بذلك ستر هذه الفاحشة على عباده . وذلك حكمة منه . ففصلت هذه الآية ب ( تواب حكيم ) إثر بيان الحكم . جمعا بين التوبة المرجوة من صاحب المعصية ، وبين الحكمة في سترها على تلك الصورة . فافهم ذلك . أشار له ابن الأثير في ( المثل السائر ) . ثم أشار تعالى إلى نبأ الإفك ، وتبرئة عائشة رضي اللّه عنها ، بقوله سبحانه :