تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وفخرا عليه بالمال والجاه
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
أي أنصارا وحشما .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 35 ]

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 )
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
أي بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها . كما يدل عليه السياق ومحاورته له . وإفراد الجنة هنا مع أن له جنتين كما مر ، إما لعدم تعلق الغرض بتعددها ، وإما لاتصال إحداهما بالأخرى ، وإما لأن الدخول يكون في واحدة فواحدة . قيل : الإضافة تأتي لمعنى اللام . فالمراد بها العموم والاستغراق . أي كل ما هو جنة له يتمتع بها . فيفيد ما أفادته التثنية مع زيادة . وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير هذه
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
أي بما يوجب سلب النعمة ، وهو الكفر والعجب . وفي ( العناية ) ظلمه لها إما بمعنى تنقيصها وضررها ، لتعريض نعمته للزوال ونفسه للهلاك ، أو بمعنى وضع الشيء في غير موضعه . لأن مقتضى ما شاهده التواضع المبكي ، لا العجب بها وظنها أنها لا تبيد أبدا . والكفر بإنكار البعث كما يدل عليه قوله :
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ
أي تهلك وتفنى
هذِهِ
أي الجنة
أَبَداً
لاعتقاده أبدية الدهر ، وأن لا كون سوى ما تقع عليه مشاعره . ولذا قال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 36 ]

وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 )
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
أي كائنة آتية ، وقوله :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
إقسام منه على أنه ، إن رد إلى ربه ، على سبيل الفرض والتقدير ، كما يزعم صاحبه ، ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ، تطمعا وتمنيا على اللّه ، وادعاء لكرامته عليه ومكانته عنده . وإنه ما أولاه الجنتين إلا لاستحقاقه واستئهاله . وأن معه هذا الاستحقاق أينما توجه . كقوله :
إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] ،
لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] ، و
مُنْقَلَباً
أي مرجعا وعاقبة . أفاده الزمخشريّ . قال المهايميّ : فكفر بالقول بقدم العالم ونفي حشر الأجساد واعتقد عكس الجزاء إذ قال :
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
والقول بقدم العالم ينفي اختيار الصانع وإرادته . وبإنكار حشر الأجساد ينفي قدرته على الإعادة . وبعكس الجزاء ينفي