تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قال ابن جرير : إن قوما من أشراف المشركين رأوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جالسا مع خبّاب وصهيب وبلال . فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا . وفي رواية ابن زيد : أنهم قالوا له صلوات اللّه عليه : إنا نستحي أن نجالس فلانا وفلانا وفلانا ، فجانبهم وجالس أشراف العرب ، فنزلت الآية
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
. وروى مسلم « 1 » عن سعد بن أبي وقاص قال : كنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ستة نفر . فقال المشركون للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اطرد هؤلاء لا يجترءون علينا . قال : وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان ( نسيت اسميهما ) فوقع في نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه أن يقع . فحدّث نفسه . فأنزل اللّه عزّ وجلّ
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
الآية . قال ابن كثير : انفرد بإخراجه مسلم دون البخاريّ . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ]

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
أي جاء الحق وهو ما أوحي إليّ منه تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
إمّا من تمام المقول المأمور به ، والفاء لترتب ما بعدها على ما قبلها ، بطريق التهديد . أي عقيب تحقق أن ما أوحي إليّ حق لا ريب فيه ، وأن ذلك الحق من جهة ربكم . فمن شاء أن يؤمن به ، فليؤمن كسائر المؤمنين . ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعلل . ومن شاء أن يكفر به فليفعل . وفيه من التهديد وإظهار الاستغناء عن متابعتهم ، وعدم المبالاة بهم وبإيمانهم ، وجودا وعدما - ما لا يخفى . وإمّا تهديد من جهة اللّه تعالى ، والفاء لترتيب ما بعدها من التهديد على الأمر . والمعنى : قل لهم ذلك . وبعد ذلك من شاء أن يؤمن به أو أن يصدقك فيه فليؤمن . ومن شاء أن يكفر به أو يكذبك فيه فليفعل . أفاده أبو السعود . وفي ( العناية ) : الأمر والتخيير ليس على حقيقته . فهو مجاز عن عدم المبالاة والاعتناء به . والأمر بالكفر غير مراد . فهو استعارة للخذلان والتخلية ، بتشبيه حال من هو كذلك بحال المأمور بالمخالفة . ووجه الشبه عدم المبالاة والاعتناء به فيهما . وهذا كقوله : ( أسيئي بنا أو
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث 45 و 46 .