تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 77 ]

حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 )
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ
يعني ما نزل بهم من القتال والقتل يوم بدر ، أو باب المجاعة والضر ، وهو ما روي عن مجاهد واختاره ابن جرير
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
أي حزنى نادمون على ما سلف منهم ، في تكذيبهم بآيات اللّه ، في حين لا ينفعهم الندم والحزن . ثم أشار تعالى إلى قدرته على البعث بآياته المبصرة في الأنفس والآفاق ، فقال سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 78 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 )
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
أي لتسمعوا وتبصروا وتفقهوا
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
أي نعمة اللّه في ذلك ، بصرفها لما خلقت له . وهو أن يدرك .
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه الواحد
والقلة في الآية هذه ونظائرها ، بمعنى النفي ، في أسلوب التنزيل الكريم . لأن الخطاب للمشركين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 79 إلى 81 ]

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 )
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أي خلقكم وبثكم بالتناسل فيها
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أي تجمعون يوم القيامة ، بعد تفرقكم إلى موقف الحساب
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي
أي خلقه ، أي يجعلهم أحياء ، بعد أن كانوا نطفا أمواتا ، ينفخ الروح فيها ، بعد الأطوار التي تأتي عليها
وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي بالطول والقصر . فهو متوليه ولا يقدر على تصريفهما غيره
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي : إن من أنشأ ذلك ابتداء من غير أصل ، لا يمتنع عليه إحياء الأموات بعد فنائهم . ثم بين تعالى أنهم لم يعتبروا بآياته ، ولا تدبروا ما احتج عليهم من الحجج الدالة على قدرته على فعل كل ما يشاء ، بقوله :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
أي من الأمم المكذبة رسلها .