تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فيكون واحدا أقيم مقام الجمع . وقيل هو اسم جمع كحاج وحاضر وراكب وغائب . قال الشهاب : وعلى كونه مصدرا فيشمل القليل والكثير أيضا ، باعتبار أصله . ولكن مجيء المصدر على وزن ( فاعل ) نادر . وقرئ ( سمّرا ) بضم وتشديد . ( سمّار ) بزيادة ألف .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 68 ]

أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 )
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
أي القرآن ، ليعلموا أنه الحق المبين ، فيصدقوا به وبمن جاء به
أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
أي من الهدى والحق ، فاستبدعوه واستبعدوه ، فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال . مع أن المجيء بما لم يعهد ، لا يوجب النفرة . لأن المألوف قد يكون باطلا ، فتقتضي به الحكمة التحذير منه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 )
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
أي جاحدون بما أرسل به . وهذا توبيخ آخر يشير إلى عظيم جهالتهم ، بأنهم ما عرفوا شأنه ولا دروا سر ما بعث به مما يؤسف له . كما قال :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ يس : 30 ] ،
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
أي جنون ، أو جن يخبلونه . وهذا توبيخ آخر ، فيه تعجيب من تلونهم في الجحود ، وتفننهم في العناد ، ثم أشار إلى أنه لم يحملهم على ذلك إلا أنفتهم للحق كبرا وعتوّا بقوله
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
أي لما فيهم من الزيغ والانحراف . قال القاشانيّ : ولما أبطلوا استعداداتهم وأطفأوا نورها بالرين والطبع ، على مقتضى قوى النفس والطبع ، واشتد احتجابهم بالغواشي الظلمانية عن نور الهدى والعقل ، لم يمكنهم تدبر القول ولم يفهموا حقائق التوحيد ، والعدل فنسبوه إلى الجنة ولم يعرفوه ، للتقابل بين النور والظلمة ، والتضادّ بين الباطل والحق ، وأنكروه وكرهوا الحق الذي جاء به .