تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال في ( الإكليل ) : قال مكيّ : في هذه الآيات دلالة على جواز محاجة الكفار والمبطلين ، وإقامة الحجة وإظهار الباطل من قولهم ومذهبهم ، ووجوب النظر في الحجج على من خالف في دين اللّه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 94 ]

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 )
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي في دعواهم أن له ولدا ومعه شريكا
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
لأنه يجب أن يتخالفا بالذات ، وإلا لما تصوّر العدد - والمتخالفان بالذات يجب أن يتخالفا في الأفعال فيذهب كل بما خلقه ، ويستبد به ، ويظهر بينهم التحارب والتغالب ، فيفسد نظام الكون ، كما تقدم بيانه في آية
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ،
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ
أي من العذاب . أي إن كان لا بد من أن تريني . لأن ( ما ) و ( النون ) للتأكيد
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
أي نجني من عذابهم . وفيه إيذان بكمال فظاعة ما وعدوه من العذاب ، وكونه بحيث يجب أن يستعيذ منه من لا يمكن أن يحيق به . وردّ لإنكارهم إياه واستعجالهم به ، استهزاء . وتكرير النداء ، لإظهار زيادة الابتهال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 95 إلى 100 ]

وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ
أي من العذاب
لَقادِرُونَ
أي : وإنما نؤخره لحكمة بلوغ الكتاب أجله
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
أي بالخلة التي هي أحسن