تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وَاعْمَلُوا صالِحاً
أي عملا صالحا . فإنه الذي به سعادة الدارين . وقوله
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
أي ذو علم لا يخفى عليّ منها شيء . فأنا مجازيكم بجميعها ، وموفيكم أجوركم وثوابكم عليها ، فخذوا في صالحات الأعمال واجتهدوا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ]

وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
أي واعلموا أن هذه ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها
أُمَّةً واحِدَةً
أي ملة واحدة ، وهي شريعة الإسلام . إسلام الوجه للّه تعالى بعبادته وحده . كقوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، ( فالأمة ) هنا بمعنى الملة والدين
وَأَنَا رَبُّكُمْ
أي من غير شريك
فَاتَّقُونِ
أي فخافوا عقابي ، في مفارقة الدين والجماعة . قيل : إنه اختير على قوله : ( فاعبدون ) الواقع في سورة الأنبياء ، لأنه أبلغ في التخويف ، لذكره بعد إهلاك الأمم ، بخلاف ما ثمة وهذا بناء على أنه تذييل للقصص السابقة ، أو لقصة عيسى عليه الصلاة والسلام ، لا ابتداء كلام . فإنه حينئذ لا يفيده . إلا أن يراد أنه وقع في الحكاية لهذه المناسبة . كذا في ( العناية ) . ثم قص ما وقع من أمم الرسل بعدهم من مخالفة الأمر ، بقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 )
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
أي جعلوا دينهم بينهم قطعا وفرقا منوعة
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
أي كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم ، فرح بباطله ، مطمئن النفس ، معتقد أنه على الحق
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ
أي في جهالتهم ، ومشيهم مع هواهم ، ونبذهم كتاب اللّه
حَتَّى حِينٍ
أي إلى وقت يستفيقون فيه من سباتهم ، بظهور دين اللّه وعلو كلمته وهزم عدوه . وشبه جهالتهم بالماء الذي يغمر القامة ، لأنهم مغمورون فيها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 55 إلى 56 ]

أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ
أي نعطيهم إياه ، ونجعله مددا لهم
مِنْ مالٍ وَبَنِينَ