تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
أي المغرقين في البحر .

فائدة :

قال الزمخشريّ البشر يكون واحدا وجمعا
بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ،
لِبَشَرَيْنِ
[ المؤمنون : 47 ] ،
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ
[ مريم : 26 ] ، و ( مثل ) و ( غير ) يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
[ النساء : 140 ] ،
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ، ويقال أيضا : هما مثلاه وهم أمثاله
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأعراف : 194 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي التوراة
لَعَلَّهُمْ
أي قومه
يَهْتَدُونَ
أي إلى طريق الحق ، بما فيها من الشرائع والأحكام
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
أي دلالة على قدرتنا الباهرة . لأنها ولدته من دون مسيس . فالآية أمر واحد نسب إليهما . أو المعنى : وجعلنا ابن مريم آية بما ظهر منه من الخوارق ، وأمه آية بأنها ولدته من غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها
وَآوَيْناهُما
أي جعلنا مأواهما أي منزلهما
إِلى رَبْوَةٍ
أي أرض مرتفعة ،
ذاتِ قَرارٍ
أي مستقر من أرض منبسطة مستوية . وعن قتادة : ذات ثمار وماء . يعني أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها
وَمَعِينٍ
أي وماء معين ظاهر جار . من ( معن الماء إذا جرى ) أو مدرك بالعين ( من عانه ) إذا أدركه بعينه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 51 ]

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
نداء وخطاب لجميع الأنبياء باعتبار زمان كلّ وعهده . فدخل فيه عيسى دخولا أوليّا . أو يكون ابتداء كلام ذكر تنبيها على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة . وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم . واحتجاجا على الرهابنة في رفض الطيبات . وقوله
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 291 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود