تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الزيارة الذي هو من أركان الحج . ويقع به تمام التحلل . و ( العتيق ) القديم . لأنه أول بيت وضع للناس . أو المعتق من تسلط الجبابرة
ذلِكَ
خبر محذوف . أي الأمر ذلك . وهو وأمثاله من أسماء الإشارة ، تطلق للفصل بين الكلامين ، أو بين وجهي كلام واحد . قال الشهاب : والمشهور في الفصل ( هذا ) كقوله :
هذا ، وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
[ ص : 55 ] ، واختيار ( ذلك ) هنا لدلالته على تعظيم الأمر وبعد منزلته . وهو من الاقتضاب القريب من التخلص ، لملائمة ما بعده لما قبله ، كما هنا
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
أي أحكامه . أو الحرم وما يتعلق بالحج من المناسك . و ( الحرمات ) جمع حرمة وهو ما لا يحل هتكه ، بل يحترم شرعا
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
أي ثوابا . و ( خير ) اسم تفضيل حذف متعلقة . أي من غيره ، أوليس المراد به التفضيل فلا يحتاج لتقديره ، قاله الشهاب . والثاني هو الأظهر ، لأنه أسلوب التنزيل في مواضع لا يظهر التفاضل فيها . وإيثاره ، مع ذلك ، لرقة لفظه ، وجمعه بين الحسن والروعة
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
أي آية تحريمه . وذلك قوله في سورة المائدة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ المائدة : 3 ] ، والمعنى : أن اللّه قد أحل لكم الأنعام كلها ، إلا ما استثناه في كتابه . فحافظوا على حدوده . وإياكم أن تحرموا مما أحل لكم شيئا . كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك . وأن تحلوا مما حرم اللّه . كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك . أفاده الزمخشري .
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
تفريع على ما سبق من تعظيم حرماته تعالى . فإن ترك الشرك واجتناب الأوثان من أعظم المحافظة على حدوده تعالى . و ( من ) بيانية . أي فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، كما تجتنب الأنجاس . وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها . قال الزمخشريّ : سمى الأوثان رجسا وكذلك الخمر والميسر والأزلام ، على طريق التشبيه . يعني أنكم ، كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه ، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة . ونبه على هذا المعنى بقوله
رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
[ المائدة : 90 ] ، جعل العلة في اجتنابه أنه رجس ، والرجس مجتنب . وقوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
تعميم بعد تخصيص . فإن عبادة الأوثان رأس الزور . كأنه لما حث على تعظيم الحرمات ، أتبعه ذلك ، ردّا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب . وتعظيم الأوثان والافتراء على اللّه تعالى بأنه حكم بذلك ، وإعلاما بأن توحيد اللّه ونفي الشركاء عنه ، وصدق القول ، أعظم الحرمات وأسبقها خطوا
حُنَفاءَ لِلَّهِ
مخلصين له الدين ،