الأعظم والخير الأجزل . وهو مواساة البؤساء منها . فإن ذلك من أجلّ ما يرضيه تعالى ، ويثيب عليه . واللّه أعلم .
فَكُلُوا مِنْها
أي من لحومها . والأمر للندب . وإزاحة ما كان عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه . وقد ثبت « 1 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما نحر هديه ، أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ ، فأكل من لحمها ، وحسا من مرقها .
وعن إبراهيم قال : كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم . فرخص للمسلمين .
فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل .
قال في ( الإكليل ) : والأمر للاستحباب حيث لم يكن الدم واجبا بإطعام الفقراء . وأباح مالك الأكل من الهدى الواجب ، إلا جزاء الصيد والأذى والنذر ، وأباحه أحمد ، إلا من جزاء الصيد والنذر . وأباح الحسن الأكل من الجميع تمسكا بعموم الآية . وذهب قوم إلى أن الأكل من الأضحية واجب ، لظاهر الأمر . وقوم إلى أن التصدق منها ندب ، وحملوا الأمر عليه . ولا تحديد فيما يؤكل أو يتصدق به ، لإطلاق الآية . انتهى .
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
أي الذي أصابه بؤس أي شدة
الْفَقِيرَ
أي الذي أضعفه الإعسار ، والأمر هنا للوجوب . وقد قيل به في الأول أيضا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 )
ثُمَّ
أي بعد الذبح
لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
أي ليؤدوا إزالة وسخهم من الإحرام ، بالحق والتقصير وقصّ الأظفار ولبس الثياب
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
أي ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي طواف الإفاضة . وهو طواف
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 147 ، عن جابر بن عبد اللّه .