القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 70 إلى 71 ]
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 )
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أي أرادوا أن يكيدوه بالإضرار ، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين . قال الزمخشري : غالبوه بالجدال فغلّبه اللّه ولقنه بالمبكّت . وفزعوا إلى القوة والجبروت فنصره وقوّاه
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً
أي لأنه هاجر معه
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
وهي أرض الشام . بورك فيها بكثرة الأنبياء وإنزال الشرائع التي هي طريق السعادتين . وبكثرة النعم والخصب والثمار وطيب عيش الغنيّ والفقير . وقد نزل إبراهيم عليه السلام بفلسطين ، ولوط عليه السلام بسدوم . ثم بين بركته تعالى على إبراهيم بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 72 ]
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 )
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ
أي بدعوته
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
[ الصافات :
100 ] ،
وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
أي زيادة وفضلا من غير سؤال . ثم أشار إلى أن منشأ البركة فيهما الصلاح بقوله :
وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
بالاستقامة والتمكين في الهداية .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 73 ]
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 )
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
أي قدوة يقتدى بهم في أمور الدين ، إجابة لدعائه عليه السلام بقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي *
[ البقرة : 124 ] ،
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
أي يهدون الناس إلى الحق بأمرنا لهم بذلك وإذننا . قال الزمخشريّ : فيه أن من صلح ليكون قدوة في دين اللّه ، فالهداية محتومة عليه ، مأمور هو بها ، من جهة اللّه . ليس له أن يخلّ بها ويتثاقل عنها . وأول ذلك أن يهتدي بنفسه ، لأن الانتفاع بهداه أعم ، والنفوس إلى الاقتداء بالمهدي أميل
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
أي أن تفعل الخيرات ، مما يختص بالقلوب أو الجوارح
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
أي بالتوحيد الخالص والعمل الصالح .