تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الْحَياةِ الدُّنْيا
أي زينتها . منصوب على البدلية من
أَزْواجاً
أو ب
مَتَّعْنا
على تضمينه معنى : أعطينا وخولنا
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك ونبتليهم . فإن ذلك فان وزائل وغرور وخدع تضمحل . قال أبو السعود :
لِنَفْتِنَهُمْ
متعلق ب
مَتَّعْنا
جيء به للتنفير عنه ببيان سوء عاقبته مآلا ، إثر إظهار بهجته حالا . أي لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه . أو لنعذبهم في الآخرة بسببه
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
أي ثوابه الأخرويّ خير في نفسه مما متعوا به وأدوم ، كقوله تعالى :
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ القصص : 80 ] ، أو المعنى ما أوتيت من النبوة والهدى ، خير مما فتنوا به وأبقى ، لأنه لا مناسبة بين الهدى الذي تتبعه السعادة في الدارين ، وبين زهرة يتمتع بها مدة ثم تذبل وتفنى . وفي التعبير ب ( الزهرة ) إشارة لسرعة الاضمحلال ، فإن أجلها قريب . ومن لطائف الآية ما قاله الزمخشريّ رحمه اللّه ، ونصه : مد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه ، وإعجابا به وتمنيا أن يكون له . كما فعل نظارة قارون حين قالوا :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ القصص : 79 ] ، حتى واجههم أولو العلم والإيمان ب
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ القصص : 80 ] . وفيه : أن النظر غير الممدود معفوّ عنه . وذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف . ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع ، وإن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ منه عينيه ، قيل : ولا تمدنّ عينيك . أي لا تفعل ما أنت معتاد له وضار به . ولقد شدد العلماء من أهل التقوى في وجب غض البصر عن أبنية الظلمة ، وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك ، لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة ، فالناظر إليها محصل لغرضهم ، وكالمغري لهم على اتخاذها . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 132 ]

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
يعني ( بأهله ) أهل بيته أو التابعين له . أي مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية اللّه
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
أي على أدائها ، لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة ، والخشوع والمراقبة ، التي ينتج عنها كل خير . ثم أشار تعالى إلى أن الأمر بها ، إنما هو لفلاح المأمور ومنفعته ، ولا يعود على
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 167 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود