تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
السادسة - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
أي لما أعرضت عن آيات اللّه وعاملتها معاملة من لم يذكرها بعد بلاغها إليك ، تناسيتها وأعرضت عنها وأغفلتها . كذلك اليوم نعاملك معاملة من ينساك
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
[ الأعراف : 51 ] ، فإن الجزاء من جنس العمل . فالنسيان مجاز عن الترك . قال ابن كثير : فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه ، والقيام بمقتضاه ، فليس داخلا في هذا الوعيد الخاص . وإن كان متوعدا عليه من جهة أخرى . فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك . روى الإمام أحمد عن سعد بن عبادة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « 1 » : « ما من رجل قرأ القرآن فنسيه ، إلا لقي اللّه يوم يلقاه ، وهو أجذم » ؛ . السابعة - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ . . .
الآية ، أي وهكذا نجزي المسرفين المكذبين بآيات اللّه في الدنيا والآخرة . وعذاب الآخرة أشد وأبقى ، من ضنك العيش في الدنيا . لكونه دائما . ثم أشار تعالى إلى تقرير ما تقدم من لحوق العذاب ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 128 ]

أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 )
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
أي لهؤلاء المكذبين
كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ
أي الأمم المكذبة للرسل
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
يريد قريشا ، أي يتقلّبون في بلاد عاد وثمود ولوط ويعاينون آثار هلاكهم ، وأن ليس لهم باقية ولا عين ولا أثر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
أي العقول السليمة . كما قال تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 129 ]

وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 )
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
بيان لحكمة تأخير عذابهم مع إشعار قوله :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ . . .
الآية ، بإهلاكهم مثل هلاك ( أولئك )
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 284 .