تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 107 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 )
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
أي هل تبقى يوم القيامة أو تزول
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
أي يزيلها عن مقارّها . فيسيّرها مقذوفة في الفضاء . وقد تمرّ على الرؤوس مرّ السحاب . حتى تتساوى مع سطح الأرض . كما قال
فَيَذَرُها
أي فيذر مقارّها ومراكزها . أو الأرض المدلول عليها بقرينة الحال
قاعاً
أي سهلا مستويا
صَفْصَفاً
أي أملس
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
أي نتوءا يسيرا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 108 ]

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 )
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
أي يجيبون الداعي إلى المحشر ، فينقلبون من كل صوب إليه
لا عِوَجَ لَهُ
أي لا يعوج له مدعوّ ، ولا ينحرف عنه . بل يستوون إليه . متبعين لصوته ، سائرين بسيره . في شروح ( الكشاف ) : هذا كما يقال ( لا عصيان له ) أي لا يعصى . و ( لا ظلم له ) أي لا يظلم . وضمير ( له ) للداعي . وقيل : للمصدر . أي لا عوج لذلك الاتباع
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ
أي انخفضت لهيبته ولهول الفزع
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
أي صوتا خفيّا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 109 ]

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 )
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
أي قبل قوله . والمعنى : يومئذ لا يستطيع أحد أن يشفع لأحد ، إلا إذا أذن اللّه له . ولا يأذن إلا لمن علم أنه سيجاب . قال بعض المحققين : وإنما يكون الكلام ضربا من التكريم ، لمن يأذن اللّه له به ، يختص به من يشاء . ولا أثر له فيما أراد اللّه البتة .