القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 99 ]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 )
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ، وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
أي كتابا عظيما جامعا لكل كمال ، وسمي القرآن
ذِكْراً
لما فيه من ذكر ما يحتاج إلى الناس من أمر دينهم ودنياهم ، ومن ذكر آلاء اللّه ونعمائه . ففيه التذكير والمواعظ ، ولما فيه من الذكر والشرف له صلوات اللّه عليه ولقومه .
قال الرازي : وقد سمى تعالى كل كتبه ( ذكرا ) فقال
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
[ النحل : 43 ] ، ثم ، كما بيّن تعالى نعمته بذلك ، بيّن شدة الوعيد لمن أعرض عنه ولم يؤمن به ، بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
أي إثما . يعني عقوبة ثقيلة .
شبهت بالحمل الثقيل لثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها
خالِدِينَ فِيهِ
أي في احتماله المستمر
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
. وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 102 إلى 103 ]
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 )
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
بدل من يوم القيامة أو منصوب بمحذوف . والنفخ في الصور تمثيل لبعث اللّه للناس يوم القيامة بسرعة لا يمثلها إلا نفخة في بوق
فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
[ الزمر : 68 ] ، وعلينا أن نؤمن بما ورد من النفخ في الصور . وليس علينا أن نعلم ما هي حقيقة ذلك الصور . والبحث وراء هذا ، عبث لا يسوغ للمسلم .
أفاده بعض المحققين .
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
أي نسوقهم إلى جهنم
يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
أي زرق الوجوه .
الزرقة تقرب من السواد . فهو بمعنى آية
وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
. [ آل عمران : 106 ] .