ولا يغدر أمره في ملكه الذي يعلو كل شيء ، ويصرفه بمقتضى إرادته وقدرته . وفي عدله الذي يوفي كل أحد حقه بموجب حكمته
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
أي : بل أنصت . فإذا فرغ الملك من قراءته فاقرأه بعده . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا لقّنه جبريل الوحي ، يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة ، لكمال اعتنائه بالتلقي والحفظ . فأرشد إلى أن لا يساوقه في قراءته ، وأن يتأنّى عليه ريثما يسمعه ويفهمه . ثم ليقبل عليه بالحفظ بعد ذلك . ونحوه قوله تعالى
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 16 - 19 ] ، ثم أمره تعالى باستفاضة العلم واستزادته منه بقوله :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
أي سله زيادة العلم . فإن مدده غير متناه .
وهذا - كما قال الزمخشري - متضمن للتواضع للّه تعالى والشكر له ، عندما علم من ترتيب التعلم . أي علمتني يا رب لطيفة في باب التعلم ، وأدبا جميلا ما كان عندي ، فزدني علما إلى علم . فإن لك في كل شيء حكمة وعلما . قيل : ما أمر اللّه رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم .
ثم أشار تعالى إلى أخذه العهد على بني آدم ، من اتّباعهم كل هدى يأتيهم منه سبحانه ، وترتب الفوز عليه . وإلى أن الإعراض عنه من وسوسة الشيطان ، العدوّ لهم ولأبيهم قبلهم . وترتب الشقاء عليه ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 115 ]
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 )
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هذا الزمان ، أن لا يقرب من الشجرة
فَنَسِيَ
أي العهد
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
أي تصميما في حفظه . إذ لو كان كذلك ، لما أزلّه الشيطان ولما استطاع أن يغرّه . كما بيّنه اللّه تعالى بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 116 إلى 117 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 )
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
أي بالابتلاء . وإسناد الشقاء إليه خاصة ،