تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ الصافات : 151 - 154 ] . ثم أشار إلى شدة كراهتهم للإناث ، بما يمثل عظم تلك النسبة إلى الجناب الأقدس وفظاعتها ، بقوله سبحانه وتعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 )
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ
أي صار أو دام النهار كله
مُسْوَدًّا
أي متغيرا من الغم والحزن والغيظ والكراهية التي حصلت له عند هذه البشارة . وسواد الوجه وبياضه يعبر عن المساءة والمسرة ، كناية أو مجازا .
وَهُوَ كَظِيمٌ
أي مشتد الغيظ على امرأته لأنه ، بزعمه ، حصل له منها ما يوجب أشد الحياء حتى أنه
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ
أي يستخفي منهم
مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ
أي من أجله وخوف التعبير به . ثم يفكر فيما يصنع به ، وهو قوله تعالى :
أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ
أي محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه على هوان وذلّ ، لا يورّثه ولا يعتني به ، ويفضل ذكور ولده عليه
أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
أي يخفيه ويدفنه فيه حيّا
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي حيث يجعلون الولد ، الذي هذا شأنه من الحقارة والهون عندهم ، للّه تعالى وتقدس . ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 60 ]

لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
أي مثل من ذكرت مساوئهم
مَثَلُ السَّوْءِ
أي صفات الذل من الحاجة إلى الأولاد وكراهة الإناث ووأدهن ، خشية الإملاق ، المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشحّ البالغ . ووضع الموصول موضع الضمير ، للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
أي الوصف العالي الشأن ، وهو الغنيّ عن العالمين . والكمال المطلق والتقدس عن سمات المخلوقين :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. ثم أخبر تعالى عن حلمه بخلقه ، مع ظلمهم ، بقوله :