أي فمن فضله وإحسانه
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
أي لا تتضرعون إلا إليه ، لعلمكم أنه لا يقدر على كشفه إلا هو سبحانه . والجؤار : رفع الصوت . يقال : جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع ، وأصله صياح الوحش .
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
أي بنسبة النعمة إلى غيره ورؤيتها منه . وكذا بنسبة الضر إلى الغير ، وإحالة الذنب في ذلك عليه ، والاستعانة في رفعه به . وذلك هو كفران النعمة ، والغفلة عن المنعم المشار إليهما بقوله :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
أي من نعمة الكشف عنهم . واللام للعاقبة والصيرورة
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أي وبال ذلك الكفر . وفيه إشعار بشدة الوعيد ، وأنه إنما يعلم بالمشاهدة ، ولا يمكن وصفه ، فلذا أبهم .
وللقاشانيّ وجه آخر قال : أو فسوف تعلمون ، بظهور التوحيد ، أن لا تأثير لغير اللّه في شيء . ثم بيّن تعالى من مثالب المشركين قوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 )
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ
. أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
أي من الزرع والأنعام وغيرهما تقربا إليها
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
أي : من أنها آلهة يتقرب إليها . ومرّ نظير الآية في سورة الأنعام في قوله سبحانه
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
[ الأنعام : 136 ] الآية ، فانظر تفصيلها ثمّة
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
هذا بيان لعظيمة من عظائمهم ، وهو جعلهم الملائكة الذين هم عباد الرحمن بنات للّه ، فنسبوا له تعالى ولدا ولا ولد له . واجترءوا على التفوه بمثل ذلك وعلى نسبة أدنى القسمين له من الأولاد ، وهو البنات . وهم لا يرضونها لأنفسهم لأنهم يشتهون الذكور ، أي يختارونهم لأنفسهم ويأنفون من البنات . وقد نزه مقامه الأقدس عن ذلك بقوله
سُبْحانَهُ
أي عن إفكهم وقولهم . وفيه تعجب من جراءتهم على التفوه بهذا المنكر من القول ، ومن مقاسمتهم لجلاله بالاستئثار كما قال سبحانه
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
[ النجم : 21 - 22 ] . وقال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما