والمرجان ، ما لم يستعمله على صفة لا يستعمله عليها إلا النساء خاصة . فإن ذلك ممنوع . ورد الشرع بمنعه ، من جهة كونه تشبها بهنّ ، لا من جهة كونه حلية لؤلؤ أو مرجانا . انتهى .
قال السيوطي في ( الإكليل ) : في الآية دليل على إباحة لبس الرجال الجواهر ونحوها . واستدل بها من قال بحنث الحالف لا يلبس حليا بلبس اللؤلؤ . لأنه تعالى سماه ( حليا ) واستدل بها بعضهم على أنه لا زكاة في حلي النساء . فأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر . أنه سئل : هل في حليّ النساء صدقة ؟ قال : لا . هي كما قال :
حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
. انتهى .
قال في ( فتح البيان ) : وفي هذا الاستدلال نظر . والذي ينبغي التعويل عليه :
أن الأصل البراءة من الزكاة حتى يرد الدليل بوجوبها في شيء من أنواع المال فتلزم .
وقد ورد في الذهب والفضة ما هو معروف . ولم يرد في الجواهر ، على اختلاف أصنافها ، ما يدل على وجوب الزكاة فيها . وقوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ
أي السفن
مَواخِرَ فِيهِ
أي جواري جمع ( ماخرة ) بمعنى جارية . وأصل معنى ( المخر ) الشق لأنها تشق الماء بمقدمها
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
عطف على محذوف . أي لتنتفعوا بذلك
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي من سعة رزقه ، بركوبها للتجارة
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي فتصرفون ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله .
قال أبو السعود : ولعل تخصيص هذه النعمة بالتعقيب بالشكر ، من حيث إن فيها قطعا لمسافة طويلة ، مع أحمال ثقيلة ، في مدة قليلة ، من غير مزاولة أسباب السفر . بل من غير حركة أصلا . مع أنها في تضاعيف المهالك . وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الابتغاء والشكر ، للإيذان باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معا .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 )
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
أي جبالا ثوابت
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
أي تضطرب
وَأَنْهاراً
أي جعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى آخر . رزقا للعباد
وَسُبُلًا
أي طرقا يسلك فيها من بلاد إلى غيرها ، حتى في الجبال . كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا