تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
التسخير . أو على أن ( مسخرات ) مصدر ميميّ ، منصوب على أنه مفعول مطلق . وسخرها مسخرات ، على منوال ضربته ضربات أو يجعل قوله :
مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ
بمعنى مستمرة على التسخير بأمره الإيجاديّ . لأن الإحداث لا يدل على الاستمرار . وقرئ بنصب الليل والنهار وحدهما . ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر . وقرئ
وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
بالرفع مبتدأ وخبر ، وما قبله بالنصب
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي تسخير ما ذكر
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. ولما نبه تعالى على معالم السماوات ، نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة ، والأشياء المختلفة ، من الحيوانات والمعادن والنباتات والجمادات ، على اختلاف ألوانها وأشكالها ، وما فيها من المنافع والخواص ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 13 ]

وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
وَما ذَرَأَ
عطف على قوله تعالى
وَالنُّجُومُ
رفعا ونصبا ، على أنه مفعول ( لجعل ) أي وما خلق
لَكُمْ فِي الْأَرْضِ
أي من حيوان ونبات
مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
. ثم نبه تعالى ممتنا على تسخيره البحر ، وتعداد النعم به ، إثر امتنانه بنعم البر ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 14 ]

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 )
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا
هو السمك . قال الزمخشريّ : ووصفه بالطراوة لأن الفساد يسرع إليه ، فيسارع إلى أكله ، خيفة الفساد عليه . قال الناصر : فكأنّ ذلك تعليم لأكله ، وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن يتناول إلا
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 357 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود