تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
كما أفاده أبو السعود
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
أي لوحدانيته تعالى ، جاحدة لها ، كما أخبر عنهم ، متعجبين من ذلك بقوله :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] ، وقال تعالى :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ، إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
[ الزمر : 45 ] ، وقوله تعالى :
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
أي عن عبادته تعالى :
لا جَرَمَ
أي حقا
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
أي عن التوحيد ، وهم المشركون . أو عن الحق مطلقا فيتناول هؤلاء . وهذا كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : 60 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 )
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي لم ينزل شيئا . إنما هذا الذي يتلى علينا أحاديث الأولين ، استمدها منها . كما قال تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان : 5 ] ،
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي : قالوا ذلك ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم ، وهي أوزار ضلالهم في أنفسهم ، وبعض أوزار من أضلوهم . كقوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ ، وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
[ العنكبوت : 13 ] ، فاللام في قوله :
لِيَحْمِلُوا
لام العاقبة . لأن ما ذكر مترتب على فعلهم ولا باعثا إما مجازا . وإما حقيقة ، على معنى أنه قدّر صدوره منهم ليحملوا . وقد قيل : إنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة . والمعنى : إن ذلك متحتم عليهم . فيتم الكلام عند قوله :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
كذا في ( العناية ) . وقوله تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
قال الزمخشري : حال من المفعول : أي : من لا يعلم أنهم ضلال . وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه ، وإن لم يعلم ، لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل . فجهله لا يعذره
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي : ألا بئس ما يحملون . ففيه وعيد وتهديد .