طريّا . والأطباء يقولون : إن تناوله بعد ذهاب طراوته أضر شيء يكون . واللّه أعلم .
انتهى .
قال الشهاب : ففيه إدماج لحكم طبّيّ . وهذا لا ينافي تقديده وأكله مخلّلا ، كما توهم . انتهى .
أقول : الأظهر في سر وصفه بالطراوة ، هو التنبيه على حسنه ولطفه ، وعلى التفكير في باهر قدرته وعجيب صنعه ، سبحانه ، في خلقه إياه ، على كيفية تباين لحوم حيوانات البر ، مع اشتراكهما في الحيوانية .
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً
كاللؤلؤ والمرجان
تَلْبَسُونَها
أي تلبسها نساؤكم ، والإسناد إليهم لأنهن من جملتهم في الخلطة والتابعية . ولأنهن إنما يتزيّن بها من أجلهم . فكأنها زينتهم ولباسهم . أو معنى ( تلبسون ) تتمتعون وتلتذون . على طريق الاستعارة والمجاز . ولو جعل من مجاز البعض لصح . أي تلبسها نساؤكم .
قال الناصر : وللّه درّ مالك رضي اللّه عنه ، حيث جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له بال من مالها . وذلك مقدر بالزائد على الثلث ، لحقه فيه بالتجمل . فانظر إلى مكنة حظ الرجال من مال النساء ومن زينتهن ، حتى جعل حظ المرأة من مالها وزينتها حلية له . فعبّر عن حظه في لبسها بلبسه ، كما يعبر عن حظها سواء .
قال الشهاب : فإن قلت الظاهر أن يقال تحلونهن أو تقلدونهن كما قال :
تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النّظيم
وهي للنساء دون الرجال . قلت أما الأول فسهل . لأن المراد لازمه . أي تحلونهن . والثاني ، على فرض تسليمه ، هم يتمتعون بزينة النساء ، فكأنهم لابسون .
وإذا لم يكن تغليبا ، فهو مجاز ، بمعنى : تجعلونها لباسا لبناتكم ونسائكم . ونكتة العدول ، أن النساء مأمورات بالحجاب وإخفاء الزينة عن غير المحارم . فأخفي التصريح به ليكون اللفظ كالمعنى . انتهى .
وناقش صاحب ( فتح البيان ) ما قدروه في الآية حيث قال : وظاهر قوله تعالى :
تَلْبَسُونَها
أنه يجوز للرجال أن يلبسوا اللؤلؤ والمرجان أي يجعلونهما حلية لهم كما يجوز للنساء . ولا حاجة لما تكلفه جماعة من المفسرين في تأويل قوله
تَلْبَسُونَها
بقولهم : تلبسها نساؤهم . لأنهن من جملتهم ، أو لكونهن يلبسنها لأجلهم . وليس في الشريعة المطهرة ما يقتضي منع الرجال من التحلي باللؤلؤ