تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يبصق قبل وجهه ، فإن اللّه تعالى قبل وجهه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، وليبصق عن يساره أو تحت رجله » . و في رواية : إنه أذن أن يبصق في ثوبه . وفي حديث « 1 » أبي رزين المشهور : لما أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ما من أحد إلا سيخلو به ربه ، فقال له أبو رزين : كيف يسعنا يا رسول اللّه وهو واحد ونحن جمع ؟ فقال : سأنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه تعالى : هذا القمر آية من آيات اللّه تعالى ، كلكم يراه مخليا به ، فالله أكبر . وفي الصحيحين « 2 » : لينتهينّ أقوام عن رفع أبصارهم في الصلاة ، أو لا ترجع إليهم أبصارهم . واتفق العلماء على أن رفع المصلي بصره إلى السماء منهي عنه . و روى محمد بن سيرين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرفع بصره في الصلاة إلى السماء ، حتى نزل :
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[ المؤمنون : 2 ] ، فكان بصره لا يجاوز موضع سجوده . فهذا مما جاءت به الشريعة تكميلا للفطرة ، لأن الداعي المأمور بالذل ، لا يناسب حاله أن ينظر إلى ناحية من يدعوه . خلافا للجهمية الذين لا يفرقون بين العرش وقعر البحر ، وقد قال تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
[ البقرة : 144 ] الآية - ثم بين تأويل ( الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح اللّه تعالى وقبل يمينه ) وقال : قد ظنوا أن هذا وأمثاله محتاج إلى التأويل ، وهذا وهم ، لأنه لو كان هذا اللفظ ثابتا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه صريح في أن الحجر ليس هو من صفاته تعالى ، وتقييده بالأرض يدل على أنه ليس هو يده على الإطلاق ، فلا تكون اليد حقيقة . وقوله : ( فكأنما صافح اللّه تعالى ) إلخ صريح في أن المصافح ليس مصافحا له تعالى ، لأن المشبّه ليس هو المشبه به . إلى أن قال : فهذا كله بتقدير كرّية العرش ، وأما إذا قدر أنه ليس بكري الشكل ، بل هو فوق العالم من الجهة التي هي وجه الأرض ، وأنه فوق الأفلاك الكريّة ، كما أن وجه الأرض الموضوع للأنام ، فوق نصف الأرض الكريّ ، أو غير ذلك من المقادير التي يقدر فيها أن العرش فوق ما سواه - فعلى كل تقدير لا يتوجه إلى اللّه تعالى إلا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : السنة ، 19 - باب في الرؤية ، حديث 4731 . و أخرجه ابن ماجة في المقدمة ، 13 - باب فيما أنكرت الجهمية ، حديث رقم 180 ونصه : عن أبي رزين قال : قلت : يا رسول اللّه ! أنرى اللّه يوم القيامة ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال « يا أبا رزين ! أليس كلكم يرى القمر مخليا به » ؟ قال قلت : بلى قال « فالله أعظم ، وذلك آية في خلقه » . وكذا في أبي داود . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأذان ، 92 - باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، حديث رقم 547 عن أنس . وليس في مسلم .