تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 )
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
نصب على الحال ، أي : ذوي تضرع وخفية ، والتضرع ( تفعّل ) من ( الضراعة ) وهو الذل . والخفية ( بضم الخاء وكسرها ) مصدر خفي كرضي بمعنى اختفى ، أي استتر وتوارى . وإنما طلب الدعاء مع تينك الحالتين لأن المقصود من الدعاء أن يشاهد العبد حاجته وعجزه وفقره لربه ذي القدرة الباهرة ، والرحمة الواسعة . وإذا حصل له ذلك ، فلا بد من صونه عن الرياء ، وذلك بالاختفاء ، وتوصلا للإخلاص .

فوائد :

في هذه الآية مشروعية الدعاء ، بشرطيه المذكورين : قال السيوطي في ( الإكليل ) : ومن التضرع رفع الأيدي في الدعاء ، فيستحب . و قد أخرج البزار عن أنس : رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه بعرفة يدعو ، فقال أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : هذا الابتهال . ثم خاضت الناقة ، ففتح إحدى يدية فأخذها وهو رافع الأخرى - انتهى - . و في الصحيحين « 1 » عن أبي موسى الأشعري قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس ! اربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا . إن الذي تدعون سميع قريب » . . . الحديث . وقال عبد اللّه بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : إن كان الرجل ، لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ، لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ، ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزّور وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الجهاد ، 13 - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ، حديث رقم 1423 ونصه : عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكنا إذا أشرفنا على واد هلّلنا وكبّرنا ارتفعت أصواتنا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أيها الناس ! اربعوا على أنفسكم . فإنكم لا تدعون أصم ولا غالبا . إنه معكم . إنه سميع قريب . تبارك اسمه وتعالى جدّه » . وأخرجه مسلم في : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، حديث 44 .