تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الكبر ، والانهماك في الشهوات ، فيحرمان على أهل العبادة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ]

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
قُلْ
إنهما من المنافع الخالصة في أنفسهما . والإفضاء احتمال غير محقق . فإذا أفضى ، فالحرام هو المفضى إليه بالذات لأنه
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
أي : ما تفاحش قبحه من الذنوب ، أي تزايد ( وهي الكبائر ) وهي ما يتعلق بالفروج
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
أي : ما جاهر به بعضهم بعضا ، وما ستره بعضهم عن بعض ، وما ظهر من أفعال الجوارح ، وما بطن من أفعال القلوب
وَالْإِثْمَ
أي : ما يوجب الإثم ، وهو عامّ لكل ذنب ، وذكره للتعميم بعد التخصيص . ويقال : إن الإثم هو الخمر ، قال الشاعر :
نهانا رسول اللّه أن نقرب الزنى * وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا
وأنشد الأخفش :
شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول
وهو منقول عن ابن عباس والحسن . وذكره أهل اللغة كالأصمعيّ وغيره . قال الحسن : ويصدقه قوله تعالى :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
[ البقرة : 219 ] . وقال ابن الأنباري : لم تسمّ العرب الخمر إثما في جاهلية ولا إسلام ، والشعر المذكور موضوع . وردّ بأنه مجاز ، لأنه سببه . وقال أبو حيان : هذا التفسير غير صحيح هنا ، لأن السورة مكية ، ولم تحرم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد ، وقد سبقه إلى هذا غيره . وأيضا ، الحصر يحتاج إلى دليل . كذا في ( العناية )
وَالْبَغْيَ
أي : الاستطالة على الناس وظلمهم . إنما أفرده بالذكر ، مع دخوله فيما قبله ، للمبالغة في الزجر عنه . وذلك لأن تخصيصه بالذكر يقتضي أنه تميّز من بينها حتى عدّ نوعا مستقلّا
بِغَيْرِ الْحَقِّ
متعلق ب ( البغي ) ، مؤكد له معنى . وقيل : البغي قد يخرج عن كونه ظلما إذا كان بسبب جائز في الشرع ، كالقصاص ، إلا أنه مثله لا يسمى بغيا حقيقة ، بل مشاكلة
وَ
قد حرّم
أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي : برهانا أي : ما لم يقم عليه حجة . قال الزمخشري : فيه تهكم ، لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به غيره . وفي ( العناية ) : إنما جاء التهكم من حيث إنه يوهم أنه لو كان عليه سلطان