تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
قال ابن القيّم : فهذا دين الإسلام الذي بعث به رسوله ونبيه ، وغربته بين الناس كما ترى . انتهى . السابع - قال بعض المفسرين اليمانين : في الآية دلالة على فضل المسجد الموصوف بهذه الصفة ، يعني التأسيس على التقوى . وفيها : أن نية القربة في عمارة المسجد شرط ، لأن النية هي التي تميز الأفعال . وفيها : أنه لا يجوز تكثير سواد الكفار - ذكر ذلك الحاكم ، لأنه قال تعالى
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً
وأراد ب ( القيام ) الصلاة . الثامن - قال ابن كثير : في الآية دليل على استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة اللّه وحده ، لا شريك له ، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين ، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء ، والتنزه عن ملابسة القاذورات . و قد روى الإمام أحمد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بهم الصبح فقرأ الروم فأوهم فلما انصرف قال : إنه يلبس علينا القرآن ، إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء ، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء . فدلّ هذا على أن إكمال الطهارة يسهل القيام في العبادة ، ويعين على إتمامها وإكمالها ، والقيام بمشروعاتها . التاسع - ذهب أبو العالية والأعمش إلى أن المراد من الطهارة في الآية ، الطهارة من الذنوب ، والتوبة منها ، والتطهر من الشرك . قال الرازيّ : وهذا القول متعين ، لأن التطهر من الذنوب والمعاصي هو المؤثر في القرب من اللّه تعالى ، واستحقاق ثوابه ومدحه ، ولأنه تعالى وصف أصحاب مسجد الضرار بمضارّة المسلمين ، والكفر باللّه ، والتفريق بين المسلمين ، فوجب كون هؤلاء بالضد من صفاتهم ، وما ذاك إلا كونهم مبرئين عن الكفر والمعاصي انتهى . أقول : لا تسلم دعوى التعيّن ، فإن اللفظ يتناول الطهارتين الباطنة والظاهرة . بل الثانية ما رواه أصحاب السنن والإمام أحمد « 1 » وابن خزيمة في صحيحه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأهل قباء : قد أثنى اللّه عليكم في الطهور ، فماذا تصنعون ؟ فقالوا : نستنجي بالماء .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6 / 6 ، عن محمد بن عبد اللّه بن سلام .