تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بكسر العين ، ككتف ، وهو هور أو هير ، ومعناه ساقط أو مشرف على السقوط . وفاعل ( انهار ) إما ضمير البنيان ، وضمير ( به ) للمؤسس ، أي سقط بنيان الباني بما عليه . أو ل ( الشفا ) ، وضمير ( به ) للبنيان . والظاهر في التقابل أن يقال : أم من أسس بنيانه على ضلال وباطل وسخط من اللّه ، ولذا قال في الكشاف : المعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة محكمة قوية ، وهي الحق ، الذي هو تقوى اللّه ورضوانه ، خير أم من أسسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها ، وأقلها بقاء ( وهو الباطل والنفاق ) الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات والاستمساك . وضع ( شفا الجرف ) في مقابلة ( التقوى ) ، لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى . يعني أنه شبه الباطل ب ( شفا جرف هار ) في قلة الثبات ، فاستعير للباطل بقرينة مقابلته للتقوى ، والتقوى حق ، ومنافي الحق هو الباطل . وقوله ( فانهار ) ترشيح ، وباؤه للتعدية ، أو للمصاحبة . ف ( شفا جرف هار ) استعارة تصريحية تحقيقية ، والتقابل باعتبار المعنى المجازيّ المراد منها . فإن قلت : لما ذا غاير بينهما حيث أتى بالأول على طريقة الكناية والتخييل ، وبالثاني على طريق الاستعارة والتمثيل ؟ قلت : التفنن في الطريق رعاية لحق البلاغة ، وعدولا عن الظاهر ، مبالغة في الطرفين . إذ جعل أولئك مبنيا على تقوى ورضوان ، هو أعظم من كل ثواب ، وحال هؤلاء على فساد أشرف بهم على أشد نكال وعذاب . ولو أتى به على مقتضى الظاهر لم يفده ، ما فيه من التهويل . وقولنا : ( فانهار ترشيح ) أوضحه الكشاف بقوله : لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل ، قيل :
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
على معنى فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف ، وليصور أن المبطل كأنه أسس بنيانا على شفا جرف من أودية جهنم ، فانهار به ذلك الجرف ، فهوى في قعرها . السادس - دلت الآية على أن كل مسجد بني على ما بني عليه مسجد الضرار ، أنه لا حكم له ولا حرمة ، ولا يصح الوقف عليه . وقد حرق الراضي باللّه كثيرا من مساجد الباطنية والمشبهة والمجبرة وسبل بعضها . نقله بعض المفسرين . قال الزمخشري : قيل : كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه اللّه ، أو بمال غير طيب - فهو لا حق بمسجد الضرار . وعن شقيق أنه لم