تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قال اللغويون : ( الأذن ) الرجل المستمع القابل لما يقال له . وصفوا به الواحد والجمع ، فيقال : رجل أذن ، ورجال أذن ، وامرأة أذن ، فلا يثنى ولا يجمع ، وإنما سموه باسم العضو تهويلا وتشنيعا ، فهو مجاز مرسل ، أطلق فيه الجزء على الكل مبالغة بجعل جملته ، لفرط استماعه ، آلة السماع ، كما سمي الجاسوس عينا لذلك ، ونحوه :
إذا ما بدت ليلى فكلّي أعين * وإن حدثوا عنها فكلّي مسامع
وجعله بعضهم من قبيل التشبيه : ب ( الأذن ) في أنه ليس فيه وراء الاستماع تمييز حق عن باطل . قال الشهاب : وليس بشيء يعتد به . وقيل إنه على تقدير مضاف ، أي ذو أذن . قال الشهاب : وهو مذهب لرونقه . وقيل : هو صفة مشبهة من ( أذن إليه وله ) كفرح : استمع . قال عمرو بن الأهيم :
فلما أن تسايرنا قليلا * أذن إلى الحديث فهنّ صور
ولقعنب بن أم صاحب :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * مني ، وما سمعوا من صالح دفنوا
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا
وفي الحديث « 1 » ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبيّ يتغنى بالقرآن . قال أبو عبيد : يعني ما استمع اللّه لشيء كاستماعه لمن يتلوه ، يجهر به . وقوله عز وجل :
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ *
[ الانشقاق : 2 و 5 ] ، أي استمعت . كذا في ( تاج العروس ) . وعلى هذا ف ( أذن ) صفة بمعنى سميع ولا تجوّز فيه ، ففيه أربعة أوجه . وعطف قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ
عطف تفسير : لأنه نفس الإيذاء . وقوله تعالى :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة ، كرجل صدق . تريد المبالغة في الجودة والصلاح ، كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن أو إضافته على معنى ( في ) أي هو أذن في الخير والحق ، وفيما يجب سماعه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : فضائل القرآن ، 19 - باب من لم يتغنّ بالقرآن ، حديث رقم 2088 ، عن أبي هريرة .